ننتظر تسجيلك هـنـا


{ (إعلن معنا   ) ~
     
     
     
   


إهداءات بحور الأحساس



● ● { المصطفى رسول الرحمة وصحابته•«|| يختص بسيرة الرسول عليه السلام وصحابته

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 05-22-2019, 03:24 AM
ياسمين غير متواجد حالياً
    Female
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 210
 تاريخ التسجيل : Dec 2017
 فترة الأقامة : 574 يوم
 أخر زيارة : يوم أمس (10:15 AM)
 المشاركات : 8,136 [ + ]
 التقييم : 564
 معدل التقييم : ياسمين is a name known to allياسمين is a name known to allياسمين is a name known to allياسمين is a name known to allياسمين is a name known to allياسمين is a name known to all
بيانات اضافيه [ + ]
rt4 صحابيات : أسماء بنت أبي بكر



صحابيات : أسماء بنت أبي بكر

أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها وعن أبيها، سأبدأ حديثي بالكلام عن دورها في هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة من دار الكفر إلى دار الإسلام من بلد الضعف والهوان إلى بلد القوة والعزّة والجاه، قد يتساءل البعض وما علاقة السيدة أسماء بهجرة النبي صلى الله عليه وسلم؟ الجواب في قصّتي التالية. كان الليل قد أرخى ستائره على جبل ثور حين وصلت الشابة الحامل أسماء بنت أبي بكر ومعها أخوها عبد الله إلى سفحه، كانت متعبةً جدًا فقد سارت على قدميها قرابة ساعتين من مكة إلى جبل ثور الذي يبعد عن مكة قرابة أربعة كيلو متر ونصف تقريبًا باتجاه اليمن في طريقٍ رملية تغوص فيها الأقدام، تلمّست بطنها وهي تنظر إلى أعلى الجبل حيث الغار الصغير المتربّع في قمته، أحسّت بقوةٍ كبيرة ولمع في عينها بريقٌ مقدّس اندفعت إثره، تصعد الجبل بنشاطٍ وهمّة رغم وعورة الجبل ومنزلقاته وصخوره، نسيت أسماء حملها وبطنها المكوّر أمامها لم تجد صعوبة في التسلق وبدت أنشط من أخيها عبدالله الذي كان يتسلق الجبل هو الآخر وقد حمل صرّةً فيها طعام وكوزاً فيه ماء كانت عيناهما تتجه صوب الغار في شوقٍ ووله، من هناك؟ من لهما في الغار؟ هل فيه حبيبٌ أو قريب؟! طبعًا، فيه حبيبان لا حبيب وقريبان لا قريب فيه رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وفيه أبوهما أبو بكرٍ الصديق. وصلت أسماء إلى باب الغار نظرت إلى صرّة الطعام التي يحملها أخوها فتذكرت ما فعلت البارحة حين جهزت لهذين الحبيبين طعامًا يأكلانه في ليلتهما الأولى في غار ثور، عندما وضعت الطعام في الصرّة لم تجد شيئًا تربط به الصرة فنزعت نطاقها أي حزامها الذي تشدّه على خصرها وشقّته نصفين وربطت في النصف الأول صرة الطعام وأعادت الثاني إلى خصرها، عندما علم النبي صلى الله عليه وسلم مافعلت أسماء ابتسم وقال لها: «أبدلك الله بنطاقكِ هذا يا أسماء نطاقين في الجنّة» ومنذ ذلك التاريخ سمّيت أسماء بذات النطاقين. ألقى عبد الله وأسماء على النبي عليه الصلاة والسلام وعلى والدهما أبي بكر أخبار قريش الغاضبة لنجاة النبي صلى الله عليه وسلم من القتل، فقد رصدت قريش سبعين فتىً من فتيانها لقتله وباتوا على بابه ينتظرون خروجه ليقتلوه فخرج النبي صلى الله عليه وسلم من بين أظهرهم بعد أن ألقى الله تعالى عليهم النوم فأخذ كفًّا من تراب ونثره على رؤوسهم وهو يتلو من سورة ياسين قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ} [يس:9]. سبحان الله جنود الله لاتقارن بعدّة الدنيا وعتادها {وَلَاْ يَعْلَمُ جُنُوْدَ رَبِّكَ إِلَّاْ هُوْ} [المدثر:31]. بعد وصولهما إلى الغر بقليل وصل عامر ابن فُهيرة، عامر هذا هو راعِ غنم اتّفق معه أبو بكر أن يرعى غنمه في النهار وأن يأتي بها في المساء إلى غار ثور، أراد أبو بكر من ذلك أمرين: أن يشرب النبي صلى الله عليه وسلم من لبن تلك الأغنام، وأن تغطي آثار أقدامها آثار عبد الله وأسماء فعندما ينزلان من الغار لا يستدلّان بها كفار مكة وطواغيتها الذين بثّوا عيونهم هنا وهناك طلبًا للنبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبي بكر، حتى إنهم رصدوا مئة ناقة جائزة لمن يأتي بهما أو بأحدهما حيًّا أو ميتًا، طبعًا فعل أبو بكر هذا لأنه يؤمن أن حقيقة التوكل على الله تعالى تستلزم اتخاذ كافة التدابير الممكنة ثم الرضى بعد ذلك بما يقدمه الله تعالى، أما ما يظنّه البعض أن التوكل هو التسليم لأمر الله دون إعداد العدة واتخاذ الأسباب فهذا في الواقع تواكلٌ مذموم لا توكّلٌ محمود. لا يملك أحدًا إلا أن يعجب بموقف أسماء البطولي، ثلاث ليالٍ في كل يومٍ كانت تجهز الطعام ثم تحمله هي وأخوها إلى حيث يوجد نبيّها وأبوها، تقطع الطريق مشيًا على الأقدام لاتبالي أسماء بآلام الحمل ولا بوعورة الطريق ولاحتى بالخطورة التي قد تلاقيها فيما لو اكتشفت قريش الوجهة التي تذهب إليها، طبعًا نتساءل هنا مالذي دفعها إلى هذا رغم أن أخاها كان يكفيها لو أرادت؟ نستطيع أن نقول الحب الكبير والعميق الذي كان متجذّرًا في قلب أسماء وعقل أسماء وروح أسماء. هذا الحب للإسلام ونبي الإسلام جعلها تستهين بروحها وتستمرئ كلّ جهدٍ تبذله في سبيل ذلك، ثم هناك أمرٌ آخر هو إيمانها بدور المرأة في خدمة دينها ومجتمعها بكل ماتملكه من إمكانيات دون أن تتقاعس أو تتكاسل وأشدّد هنا على إيمانها بدور المرأة في خدمة دينها، وأن كونها امرأة لا يعيقها ذلك عن القيام بواجبها الذي تؤمن به بل بالعكس فذلك يدفعها لمضاعفة الجهد ومضاعفة الهمّة، أغلب الظن أنها أدركت أن خروجها مع أخيها إلى غار ثور يحول دون لفت أنظار قريش التي كانت تراقب وتبحث عن كلّ ما يقودها إلى محمّدٍ صلى الله على محمد، لا شكّ أن تفكيرها كان في محلّه الصحيح إذ لم يخطر في بال قريش أن تلك المرأة الحامل التي تتّكئ على أخيها وتمشي مترنّحةً وبطنها أمامها كانت تمدّ النبي صلى الله عليه وسلم وتمدّ صاحبه المختبئين في الغار بالطعام وتمدّهما أيضًا بالمعلومات والأخبار. أين هذا مما عليه فتيات اليوم نرى بعضهنّ مشغولات بالموضة يتابعن كل شاردة وواردة في عالم الأزياء والمكياج بعضهنّ الآخر قد ينطبق عليه مبدأ: "الرّمد أفضل من العمى" فهنّ منذ أن يتزوجن يتفرّغن لإنجاب الأولاد وتنظيف المنزل وغسيل الملابس وطبخ الطعام، ينسين نصرة الدين وخدمة المجتمع ولو كنّ متعلمات يحملن أعلى الشهادات يضعن شهادتهنّ جانبًا، أليس هذا مرضًا اجتماعيًا يحتاج إلى تقويمٍ ويحتاج إلى إصلاح؟! الحقيقة التي وعتها أسماء بنت أبي بكر منذ خمسة عشر قرنًا تغيب اليوم عن كثيرات وكثيرين من أبناء وبنات مجتمعاتنا الإسلامية، لكل منا دوره في النهوض بالحياة لابد من أفراد يبذلون الغالي والرخيص في سبيل تحقيق مايؤمنون به، لابد من شباب ومن شابّات من رجال ومن نساء يعمل كل واحد منهم مايستطيع أن يعمل هذا بعلمه وذاك بماله آخر بجهده ورابع بتخطيطه وخامسٌ مثلًا بتنفيذه وسادسٌ بمشورته وسابعٌ بقلمه. قبل أن نسدل الستار على دور أسماء في الهجرة، نسلط الدور على حادثتين واجهتهما أسماء بشجاعةٍ وثباتٍ وحكمة، الحادثة الأولى: طرق باب أبي بكر نفرٌ من قريش فيهم أبوجهل رأس الشرك، فتحت لهم أسماء، فقال لها أبو جهل والشرّ يتطاير من عينيه: أين أبوكِ يابنت أبي بكر؟ أجابته بصوتٍ مطمئنٍ قويٍّ ثابت: لاأدري أين أبي استشاط أبو لهب غضبًا ولطم أسماء على خدّها لطمةً طرحت قرطها من أذنها، مع هذا لم تتزحزح أسماء لم تشعر إلا بالإيمان يزيدها طمأنينةً ويزيدها ثباتًا، الحادثة الثانية: دخل جدها أبو قحافة والد أبي بكر، دخل الدار مغضبًا -وكان لم يؤمن بعد- وقال: والله إني لأرى أبا بكرٍ قد فجعكم بماله مع نفسه، صدق حدس أبي قحافة فقد حمل أبوبكر كل ماله لينفقه في سبيل الله تعالى، طبعًا أدركت هنا أسماء أن جدها سيزداد كراهيةً للنبي صلى الله عليه وسلم وحقدًا عليه إن عرف أن أبا بكرٍ أخذ معه كلّ ماله، فعمدت إلى الكوة التي يدّخر فيها والدها المال عادةً فملأتها حجارة صغيرة ثمّ غطّتها بقماش وتقدّمت من جدّها أبي قحافة وكان شيخًا كبيرًا ذهب بصره، فقادته من يده إلى حيث الكوّة وهي تقول كلّا يا جدي لقد ترك لنا خيرًا كثيرًا، تمتم أبو قحافة بعد أن ما تلمّسه مالًا كثيرًا: إذا كان قد ترك لكم هذا فقد أحسن. ليس غريبًا أن يكون لأسماء الشابة الفتية هذه المواقف الثابتة والذكية فأبوها أبو بكر الصديق وهي من السابقات إلى الإسلام فقد كان عمرها حين أسلمت عشر سنوات، أما زوجها فهو الزبير ابن العوّام ابن صفيّة عمّة النبي صلى الله عليه وسلم وهو أحد العشرة المبشّرين بالجنّة، وهو الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «لكلّ نبيٍّ حواري وحواريِّ الزبير ابن العوّام» (صحيح ابن حبان[6985])، تزوجت أسماء من الزبير قبل الهجرة بفترةٍ بسيطة وكانت حاملًا كما رأينا بابنها البكر عبدالله ابن الزبير، عندما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم بصحبة أبي بكر ظلّت أسماء في بيت والدها أبي بكر في مكة تنتظر من يصطحبها إلى يثرب، وقد كان زوجها الزبير مسافرًا في تجارةٍ له إلى الشام وماهي إلا مدّةٌ يسيرة حتى جاء زيد بن حارثة إلى مكة ليصطحب إلى دار الهجرة أهل النبي صلى الله عليه وسلم؛ زوجته سودة وابنتيه فاطمة وأم كلثوم ويصطحب أيضًا أهل أبي بكر زوجته أم رومان وابنتيه أسماء وعائشة، ولكن حمل أسماء وصل لتمامه ويهود المدينة كانوا يشيعون أنهم سحروا المسلمين فلن يولد لهم مولودٌ في دار الهجرة فماذا فعلت أسماء؟ كان زيد بن حارثة يريد اصطحاب أهل النبي صلى الله عليه وسلم ويريد أيضًا اصطحاب أهل أبي بكر بمن فيهم أسماء من مكة إلى المدينة فماذا فعلت أسماء؟ كان أمامها أكثر من تحدٍّ؛ تعب السفر ومخاطره عليها وعلى الجنين من جهة، وسحر اليهود من جهةٍ أخرى، فماذا فعلت؟ ببساطة هاجرت إلى المدينة وغامرت بنفسها وجنينها في سبيل الله كابدت مشقّة المسير ليالَ وأيام حتى وصلت إلى قباء ووضعت ولدها عبد الله، هناك كبّر المسلمون فرحًا وطربًا بولادة عبد الله بن الزبير فهو أول مولود يولد لهم في دار الهجرة وبذلك بطل ادّعاء اليهود بأنهم سحروا المسلمين فلن يولد لهم ولدٌ بعد هجرتهم ولكن لله الأمر من قبل ومن بعد. كانت أسماء تتمنى أن يؤذن النبي صلى الله عليه وسلم في أذن عبدالله، وتمّ لها ما تمنته وحنّكه النبي صلى الله عليه وسلم بتمرة ودعا له وبارك عليه، في المدينة ولدت أسماء للزبير ثمانية أولاد وعاشت مع زوجها مكافحةً مجاهدة، تروي أسماء عن نفسها قائلة: تزوجني الزبير وما له في الأرض من مالٍ ولا مملوكٍ ولا شيء غير فرسه فكنت أعلف فرسه وأسوسه وأستقي الماء وأعجن العجين ولكن هل اكتفت أسماء بأعمالها المنزلية تلك، أسماء كانت تعلم أن عليها مسؤولية أخرى غير إنجاب الأولاد وتربيتهم والقيام بأعمال المنزل فقد فهمت أن الحياة الزوجية هي حياة تشاركية تقوم فيها الزوجة بكل مايمكنها لمساعدة زوجها داخل المنزل وخارجه قكانت تعمل في أرضٍ للزبير أقطعه إياها النبي صلى الله عليه وسلم وهي على بعد مايقارب ثلاثة كيلو مترًا عن المدينة، ماذا كانت أسماء تعمل في تلك الأرض؟ كانت تنقل النوى بذر التمر أي مايوجد في جوف التمر تنقلها إلى السوق لبيعها أو إلى المنزل لتدقّها وتصنعها علفًا لبعير الزبير، طبعًا لم تكن تلك مهمّةً سهلة ولم يكن هناك وسائل مواصلات تسهّل الأمر كما هو اليوم، بل كان عليها أن تحمل النوى على رأسها مشيًا على الأقدام كل تلك المسافة تحت حرّ شمس الحجاز وتحت حرّ الشمس في المدينة ولهيبها. يروى أنها كانت قادمة من بيت الزبير مرّة تحمل النوى على رأسها فلقيها النبي صلى الله عليه وسلم ومعه نفرٌ من أصحابه فرقّ لحالها فدعاها لتركب على بعيرٍ كان يركب عليه أحد أصحابه ولكنّ أسماء استحيت أن تسير مع غير النساء وتذكّرت شدّة غيرة زوجها الزبير، فاعتذرت ومضت تكمل طريقها ولما رجعت إلى منزلها روت لزوجها ما حدث وقال لها مترفّقًا: "والله لحملكِ النوى يا أسماء أشدّ عليّ من ركوبكِ معهم". ظلّت أسماء تجاهد وتناضل مع زوجها حتى أرسل إليها والدها أبو بكر خادمة تعينها على شؤون الحياة، تقول أسماء عن فعل أبيها هذا: فكأنّما أعتقني أبي، وشاء الله تعالى أن يهب الزبير مالًا كثيرًا بعد أن كان فقيرًا، فعمل في التجارة حتى فتح الله عليه وبات من أثرياء المسلمين، وإذا ما كانت أسماء عضدًا لزوجها في أيام فقره فإننا نجدها عونًا له في أيام غناه، قد تقولون نفهم أن تكون المرأة عضدًا لزوجها في الضرّاء حين تصبر على شظف العيش وتعمل ما تستطيع لمساعدته، لكن كيف يمكن أن تكون عضدًا له وقت الغنى والبحبوحة؟ أقول إذا كان الصبر في الضراء خير حال المؤمن فإن الشطر في السراء لا يقل أهميةً عن ذلك أبدًا، ودور المرأة في ذلك يتمثّل في تذكير زوجها بأهميّة الرزق الحلال والابتعاد عن موارد الحرام وفي إعانته أيضًا على شكر النعمة. كيف أعانت أسماء زوجها على شكر النعمة، تروي أسماء أنها جاءت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله: يارسول الله والله ما لي إلا مما أدخل عليه الزبير بيته -يعني ليس لي مال إلا مما أدخل عليَّ الزبير ماله- أفأُعطي؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم «لا توكِ فيوكِ الله عليكي» أي لا تبخلي عن الإنفاق في سبيل الله تعالى، فكانت رضي الله عنها سخيّةً كثيرة الصدقة، طبعًا يشترط في المال الذي تتصدّق به الزوجة من مال زوجها أن يكون مما ملّكها إيّاه أو أن يأذن لها بالتصرف فيه وهذا ما أكده النبي صلى الله عليه وسلم في حجّة الوداع فقال: «لاتنفق امرأةٌ من بيتها شيئًا إلا بإذن زوجها» (صحيح ابن ماجة[1873]) تروي فاطمة بنت المنذر أن جدتها أسماء كانت تمرض المرضة وعندما كانت تمرض تعتق كل مملوكٍ لها صدقةً لوجه الله تعالى. عندما نتكلّم عن السيدة أسماء لا يمكن أن نغضّ الطرف عن حادثة تظهر لنا محبّتها لله تعالى ورسوله وانصياعها لأوامر الشرع الحنيف، يروي الإمامان البخاري ومسلم أن أم أسماء قتيلة بنت عبد العزّة وهي مطلّقة أبي بكر في الجاهلية، أمها هذه كانت مشركة فأتتها مرّة لزيارتها وهي تحمل أطباقًا من الحلوى فأبت أسماء أن تأذن لأمها حتى تستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك خوفًا منها أن يكون ذلك من المودّة المحرّمة الواردة في قوله تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} [المجادلة:22]، فقدمت النبي صلى الله عليه وسلم وقالت له: يارسول الله قدمت عليّ أمّي وهي راغبة أفأصلها؟ فقال: «نعم صلي أمكِ». في أسماء وأمها نزل قوله تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ} [الممتحنة:8]، بات واضحًا أن المودّة المحرمة هي طاعة الوالدين في مايؤدي إلى الكفر أو المعصية أو المساعدة ضد أهل الإيمان، فمصلحة الإسلام مقدّمةٌ على كلّ مصلحةٍ أخرى ولو كانت لأبٍ أو لأخٍ أو لولد فيما تعارضت المصالح وتناقضت. كانت أسماء رضي الله عنها من الذاكرات البكّاءات من خشية الله تعالى، يروي أحد خدمها القصة التالية يقول: أرسلتني أسماء إلى السوق ثمّ وقفت تصلّي فسمعتها تقرأ من القرآن الكريم من سورة الطور قوله تعالى: {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ} [27]، أي لهب النار، يقول خادمها فلما عدت وجدتها ماتزال قائمة تصلّي وهي تبكي وتكرر ووقانا عذاب السموم ووقانا عذاب السموم. كانت رضي الله عنها إذا أصابها وجعٌ في رأسها وضعت يدها عليه تستغفر الله تعالى وتقول: بذنبي ما أصابني ومايغفر الله تعالى أكثر. أمرٌ آخر أحبّ التنويه إليه هو العلاقة الزوجية بين أسماء وبين زوجها الزبير رضي الله عنهما قد يستغرب البعض عندما يعلمون أن العلاقة بينهما لم تكن وطيدة ولا جيدة، ولن نتجلي الحقيقة عندما نصف أن هذه العلاقة كانت كأوجاع المخاض تشتدّ مرةً وتسكن أخرى حتى تمخّضت على فراقٍ أبديٍّ بينهما، متى كان طلاقها، ماهي أسبابه؟ طبعًا أسئلة كثيرة لانجد لها أجوبةً واضحةً في كتب التراجم والتاريخ، ولكن بعض الحوادث قد تعطينا فكرة ما، من هذا الغيرة الشديدة التي يتصف بها الزبير وشدته وصرامته، يروى أنها اشتكت مرّة إلى أبيها الصديق ماتجده من شدة زوجها وصرامته فقال لها ناصحًا متودّدًا: اتّقِ الله وأطيعي زوجكِ، نعم هكذا نصح الأب ابنته ولكن بعد أن خرجت من عنده، لم يتمالك نفسه فذرف دمعتين ساخنتين حزنًا على ابنته الحبيبة التي لاتجد راحتها وسعادتها في بيتها مع زوجها وأولادها، موقفٌ متعقّلٌ من أبٍ حكيم ربما لا نرى مثله اليوم إلا نادرًا ونرى بدلًا عنه. الصورة التالية تأتي البنت إلى بيت أهلها بعد شهورٍ من زواجها تشتكي إليهم من زوجها فيشدّ الأهل على يدها، تقول الأم لابنتها وهي تطبطب على كتفها: "خليكي عنّا يابنتي حتّى يتربّى" ويدمدمُ الأب: "البيت اللي رباكي ما هرب وخلّاكي" تمرّ الأيام وربما الشهور وأهل الزوجة يربّتون على كتف ابنتهم، وأهل الزوج أيضًا يربّتون على كتف ابنهم والنهاية المفجعة الطلاق وربّما لأتفه الأسباب، إذن كان أبوبكر ينصح ابنته بالصبر وينصحها باحتساب الأمر عند الله تعالى وكانت أسماء تعود إلى بيتها محاولةً الحفاظ على أقدسِ ميثاقٍ في الحياة ميثاق الزوجية، ولكن بعد زمنٍ طويلٍ من المعاناة طلّق الزبير أسماء ولكن كيف طلّقها وهو من هو دينًا وحسَبًَا وخُلُقًا وهي من هي حسبًا ودينًا وخلقًا أيضًا؟ أقول: في قصّة أسماء والزبير دليلٌ هام على أن حدوث الطلاق لايستلزم أن يكون في أحد الزوجين أو في كليهما نقصٌ في الدين، في الأخلاق، في التقوى، نقص في خشية الله، فأسماء والزبير كانا من التقوى والدين والخلق بما كان لايمكن أن يطعن فيه، ولكن اختلاف الطباع والأمزجة بينهما كان اختلافًا متضاربًا أدّى إلى استحالة استمرار الحياة الزوجية فكان الطلاق، وآخر الدواء الكَي. فارقت أسماء بيت زوجها لتعيش عند ابنها عبدالله معزّزةً مكرّمة، وقد عميت آخر حياتها وأسنّت حتى بلغت المئة من عمرها لكنّها ظلّت تتمتع بقواها العقلية والجسدية، توفّيت أسماء سنة ثلاثة وسبعين هجرية بعد استشهاد ابنها عبدالله بليالٍ وقد روت عن النبي صلى الله عليه وسلم ثمانيةً وخمسين حديثًا وروي لها في الصحيحين اثنان وعشرون حديثًا. قبل أن نسدل الستار عن قصة أسماء نذكر قصةً تبين لنا الشخصية الفذّة التي تحملها تلك الصحابية بين جنبيها، بايع الناس ابنها عبدالله في مكة وذلك في عهد يزيد بن معاوية، فلما توفي يزيد ومالَ كثيرٌ من المسلمين لاستكمال مبايعة عبدالله بن الزبير، فأرسل عبد الملك بن مروان الحجّاج لردع عبدالله بن الزبير، فحاصره الحجّاج حتى ألجأه إلى المسجد الحرام، فلما أحسّ عبدالله أنه على وشك النهاية دخل على أمه أسماء وكانت قد بلغت من عمرها المئة سنة كما ذكرنا فقال لها: كيف أصبحت يا أماه؟ قالت إن في الموت لراحة ولا أحب أن أموت إلا بعد أحد أمرين إما قُتلت يا بني فأحتسبك عند الله وإما ظفرت فتقرّ عيني، قال: يا أماه إن هؤلاء أعطوني الأمان فماذا تقولين، قالت: يابني أنت أعلم بنفسك إن كنت على حقّ وإليه تدعو فلا تمكّننّ بني أمية من نفسك كي يتلاعبون بك وإن كنت على غير الحق فشأنك وما تريد، قال عبد الله: يا أماه، إن الله ليعلمُ أن ما أردّت إلّا الحق وما طلبت غيره ولا سعيت في ريبةٍ قط، ثم رفع يديه وقال: اللهم إني لا أقول ذلك تزكيةً لنفسي ولكن لأطيّب نفس أمي، ثم قال لها: يا أماه إني أخاف إن قتلني هؤلاء القوم أن يمثّلوا بي، قالت: يابني إن الشاة لا تألم للسلخ إذا ذبحت، فقال: الحمد لله الذي وفّقكِ يا أماه وربط على قلبك. يروى أنها خرجت من بيتها بعد ثلاثة أيامٍ من استشهاد ابنها فمرّت عليه وهو مايزال مصلوبًا فلمست قدميه وقالت: أما آن لهذا الفارس أن يترجّل، ويروى أن الحجّاج قال لها: كيف رأيتني صنعت بعبد الله؟ قالت: رأيتك أفسدّت عليه دنياه وأفسد عليك آخرتك، أما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحدّثنا أنه سيخرج من ثقيف رجلًا كذّابٌ ومُبير فأما الكذاب فابن أبي عبيد وأما المبير فأنت، المبير هو الذي يسرف في قتل الناس والكذاب الذي قصدته أسماء هو المختار بن أبي عبيد وكان قد ادّعى النّبوة زمن عبد الله بن الزبير. يروى أيضًا أنه عندما صلب عبدالله بن الزبير وعلّقت جثته، أتاها عبدالله بن عمر معزّيًا وقال لها: إنّ هذه الجثث ليست بشيء إنما الأرواح عندالله فاتّقي الله واصبري يا أسماء، قالت أسماء: وما يمنعني من الصبر وقد أهديَ رأس يحيى بن زكريا إلى بغيٍّ من بغايا بني إسرائيل. ما أعظمكِ يا ابنة الصديق في حياتك كلها، وفي هذا الموقف المأساوي بالذات رحمكِ الله أيتها المؤمنة التقية الخاشعة الأوّاهة رحمكِ الله أيتها الصابرة المحتسبة رحمكِ الله وجمعنا بكِ أمام حوض نبيّنا يوم القيامة.






رد مع اقتباس
قديم 07-13-2019, 09:02 AM   #2


إأحســــآااس غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2
 تاريخ التسجيل :  Jun 2016
 أخر زيارة : 07-13-2019 (09:14 AM)
 المشاركات : 9,376 [ + ]
 التقييم :  1344
 الدولهـ
Iraq
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
كنت بحاجة لـ حُب اقاتل من اجله
لا لـ يقتُلني !
لوني المفضل : Gray
افتراضي



احسنتي النشر
وجزاك الله كل الخير
امتناني وتقديري


 

رد مع اقتباس
قديم 07-15-2019, 04:13 PM   #3


ياسمين غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 210
 تاريخ التسجيل :  Dec 2017
 أخر زيارة : يوم أمس (10:15 AM)
 المشاركات : 8,136 [ + ]
 التقييم :  564
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



احساااس
أنرت الموضوع باطلالتك الأنيقة
شكرا لمرورك


 

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:53 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. Hosted By IQ Hosting
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
new notificatio by 9adq_ala7sas