ننتظر تسجيلك هـنـا


{ (إعلن معنا   ) ~
     
     
     
   


إهداءات بحور الأحساس



● ● { عقيق القصص والروايات •«|| كان يا مكان .. يقص هنا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم يوم أمس, 12:41 PM   #141


الصورة الرمزية إأحســــآااس
إأحســــآااس غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2
 تاريخ التسجيل :  Jun 2016
 أخر زيارة : اليوم (12:59 PM)
 المشاركات : 9,436 [ + ]
 التقييم :  1344
 الدولهـ
Iraq
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
كنت بحاجة لـ حُب اقاتل من اجله
لا لـ يقتُلني !
لوني المفضل : Gray
افتراضي



كأن المياه التي في السماء فقدت توازنها ، فصبّت على الارض مدراراً ، إمتلأت السواقي الصغيرة والارصفة والحفر بالمياه ، ومن مكاني في غرفة هادئة كنت أسمع رشقات المطر على زجاج النافذة ، وأستشعر راحة خاصة لم أحسها من قبل .
بعد أيام من النظرات الصامتة الحبلى بالانتظار ، لحقت اليوم بهيام عند دفتر الحضور الصباحي الذي فتحه ابو ليلى ، وبذكار حاول ابو ليلى ان يتشاغل بالحديث مع الموظفين الاخرين ، ليتيح لي فرصة الحوار معها ، وقلت وانا واقف الى جوارها :
- صباح الخير ..
فردت وهي ترمقني شبه مبتسمه :
- صباح النور ..
حدقت في الدفتر ، كتبت إسمها و وقعت ، هيام ياسين ، واستعجلت كي أتغلب على خجلي، وقول لها مبتسماً إيتسامه عريضة :
-أظنني رأيتك قبل أيام ..
فحدجتني بنظرة عميقة مشجعة كأنها كانت تنتظر ان اكلمها وقالت :
- صحيح .. في الكسرة ..
- بالضبط .. من أي قسم حضرتك ؟.!
- الحسابات ..
- فنجان قهوة للتعارف .. ما رأيك ؟!
- أوكي .. ساعة وازورك ..
بإحساس من الزهو .. ذهبت الى غرفتي ، تملكتني ثقة عجيبة بنفسي ، لقد قبلت الدعوة بسرعة ، لم تتردد ، وانتظرت ، كنت أود ان اعيد ترتيب الغرفة ، أن انظفها ، ورفعت عن منضدتي الاوراق الفائضة عن الحاجة ، وجلست كمن يتهيأ لحركة تالية مقرونة بإيعاز ، سيفتح الباب وتطل عليّ فراشة ملونة ، ولاح وجه عشتار في ذاكرتي فإنتابتني إزاءه مشاعر متناقضة ، وإستحضرت وجهها شامتاً ، في نزوة لم اعهدها في نفسي ، وعدت الى وجه هيام أستمد منه إلفة غريبة ، ومعان جديدة ، وشمس صبوح .
وها انا انتظر من ساعة ، علها تدخل دون جدوى ، أنتظرها على نار ، وحين فتح الباب وأطلت ، إستقبلها قلبي كطائر يستفز ، في داخلي تهيؤ لم ادرك كنهه للتواصل معها بشكل لم يتضح في ذهني تماماً كأنني أتجاهل عن عمد جرحي الغائر ، وألمي الدفين ، وقلت لها بلا مقدمات :
- شدّني وجهك تلك الاليلة ..
- أية ليلة تقصد ؟!
- أمسية الباص ..
- آهاا .. نعم .. صحيح ..
بدا قولي عابراً بلا معنى ، كأنها تجاهلته عن عمد ، هيأت في ذهني كلاماً جميلاً ، لكنها سارعت الى القول :
- نزلت عندك من أجل شيء محدد
- خير ..؟!
- الاستاذ إبراهيم .. ومدير شعبة الحسابات ..
وترددت قليلاً ، ثم واصلت :
- أضطرني الاستاذ ابراهيم ، ومدير الحسابات أن اوافق على معاملات لم أكن مقتنعة بها .. عمليات واضح ان هناك تلاعب خطير فيها ، حرت لمن أشتكي .. تعرف ان الموظف يذهب الى مدير شعبته او الى مديره العام ، فكنت بين الرمضاء والنار ، كما يقولون .. حرت .. حرت .. ولم أنم ، بت أنام على الحبوب المهدئة .. لم أستطع اخبار حتى أمي .. قل لي ماذا أفعل :
سألتها مستزيداً :
- ولكن ، هل أنتي متأكدة مما تقولين ، أخشى ان يكون الموضوع مجرد هواجس أو تخمينات ..
- لا .. لا ,, لا أبداً انا أعرف عملي .. وهناك قضية أخرى ..
- ما هي ؟!
دعكت جبينها باطراف أصابعها ، وحدقت في وجهي بعينين يغشاهما دمع خفيف ، فتذكرت نظرتها العميقة من خلال نافذة الباص ، وقلت لنفسي (( كانت تعتبرني أملاً للخلاص من عنائها ، وكنت بالمقابل اعتبرها جسراً للخلاص .. وكلانا يتعقبنا لص ذكي وخبيث )) .
وقالت :
- لا .. لا .. سوف أثقل عليك ..
قلت بإصرار :
- بل يجب أن تخبريني .. على الاقل اساعدك او اساعد اخي ..
فسألت كأنها تعاتبني :
- تساعده ؟؟!
تذكرت طلب محاسن حين رجتني ان امسك الحسابات ، وحديث العيون التي يخشونها ، ثم هززت رأسي فقالت :
- هناك إمرأتان في حياته .. قضية عويصة .. لكن لهما معرفة بقضية المعاملات ..
- من ؟!
- حميده السكرتيرة ، ومنال في المخازن ..
- عجيب ..
- وهناك الافعى ..
- الافعى ؟؟!
- أقصد الرأس المدبر .. غناوي العلوان ..
- عجيب ..!
وأطرقت لحظة ثم قالت :
- كانت الامور تمام ، لكن الان الوضع مختلف ، الحديدة حارة كما يقولون .. انا خائفة .. لا ذنب لي لكن خائفة ..
- إطمئنّي ..
قلت لها وانا لا أعرف بالضبط ما الذي يمكن ان افعله ، وللحظة وجدت كلامها جاداً اكثر مما ينبغي ، نسيت عواطفي تماماً ، وقلت لها لأتيح لنفسي فرصة التأمل واتخاذ قرار سليم :
- عودي الى عملك .. سأتصرف ..
- آسفه .. قد يزعجك الكلام .. ولكنني حين علمت انك شقيق استاذ ابراهيم ، قلت عليّ ان اطرح الموضوع .
شغلتني جرأتها وسرعة دخولها الموضوع عن أي تطلع آخر ، شدني الموضوع قبل ان اعرفه ، وبلمح البصر صور لي خيالي تكهنات شتى بصدد ابراهيم ، حتى خلت انها ستشكي تصرفاً بدر منه تجاهها ، وانذرني قلبي بشرّ مستطير ، وقلت لأنتزعها من صمت ثقيل :
- تكلمي براحتك ..
- آمل ان لايغضبك ما أقول .. آمل كذلك أن تتصرف بهدوء .
ابتسمت وقلت :
- كما تأمرين ..
فقالت بحياء :
- آسفه ..
وسكتت لحظة كأنها تبحث عن بداية مناسبة ثم قالت :
- استاذ عماد ، انا خائفة .. خائفة حتى مما سأقوله لك .. جرت أمامي أمور ما كنت اريد ان اكون شاهد عليها ولا طرفاً فيها .. انا مختنقة مثل سمكه أخرجت للهواء ..
نفذ صبري تماماً فقلت لها :
- خير ؟!
خنقتها العبرة ، لكنها لم تبك ، فإنهارت كيانات واحلام ورؤى وطموحات كبناء عتيق ، وتمتمت :
(- اتصرف ؟! ماذا أفعل بالضبط ؟!) وجدتني حائراً لا أعرف ماذا أفعل ، عمي مرهون قال ذات مرة ، ان شعارات ابراهيم التي تكثر في كلامه لا تعني الا غطاء كاذباً .. بريقاً يرهق العيون فيتوه عليها الرؤية .. ولكن هل يعرف عمي حقيقة ما يذهب اليه ابراهيم من تطلعات ام ان الزواحف تفهم لغة بعضها ؟! .. طيور وزواحف ، حيتان وسمك صغير .. خداع وتضليل وكذب وصدق ونقاء واخلاص .. وعبد الفتاح عملها ومضى ، وها هو ابراهيم يمضي في طريق غريب ، ولكن هل أصدّق بهذه السهولة ؟! .. محاسن وأساورها الذهبية .. السهرات الباذخة ، الحديث المذعور عن عيون تترصّد ، هل يعني ذلك ان ما قالته هيام حقيقة دامغة ؟! حقيقة !! قل دمار ، قل خراب شامل .. قل : الموت بعينه ، وتصورت عنق ابراهيم الذي تدلى على مقعد السيارة ذات مره ، يقطع بالمقصلة ، ويسقط مثل بطيخة تالفة .. أين رأيت هذا المنظر ، في فلم أجنبي ؟! لا أدري ، طق وسقط الرأس فجفلت ، وقلت اداري خجلي : هذا مخرج بارع ، فضحك أصدقائي : حين زجوني في السجن بتهمة خطيرة ، فكرت برأسي ، ولكني خرجت ومعي رأسي ، أبي قال لي ذات مره ما يشبه هذا الكلام ، حين قال اقتادوني من ساحة العرضات وكن اشرف على التدرين في 1964 بتهمة الاشتراك في مؤامرة ، خفت على رأسي ، ونذرت وانا في طريقي الى حاكم التحقيق ان اختم القرآن الكريم ان هم تركوني اخرج بسلام .
دخل ابو ليلى عليّ الغرفه ، فإنتزعني من شرودي ، وقال وهو يجلس :
- وجهك مخطوف .. خير ؟!
- لا شيء
فحدق في عيني وقال :
- سمعت من أخيك كلاماً خشنا اليوم ..
- خير
- أوقفت غناوي وثبت اسمه في سجل المراجعين فأشتكى عند الاستاذ وقامت القيامة ..
- ولماذا غنّاوي ؟!
- ما الذي يجعل هذا الرجل يتردد على الشركة ؟!
- العمل اكيد .. هل تعرفه ؟!
- ومن لا يعرف غنّاوي
- ولكني بصراحة لا اعرفه ,,
- أحسن ..
ونهض ابو ليلى وغادرني ، وانا مثل هيكل محنّط .. مستغرق في تأملاتي لا اعرف بالضبط ما يمكن ان افعله ، وتذكرت ما طلبته مني السكرتيرة ذات يوم .. فأتصلت بها ، ولكنها اعتذرت ، قالت بلهجة فاترة : مشكلتي عويصة .. ما الذي يمكن ان تفعله لي ؟! فقلت لها : طيب .. هل استطيع زيارة الاستاذ ؟ فقالت : تفضل .
سأفاجيء ابراهيم بكل شيء ، ادلق الحقائق على منضدته ، واترى ما الذي سيقوله .. أصيح بكل صوتي : هل كنت تريدني عيوناً مفتوحة لأحرس الاعيبك ؟! .. اكنت تريد ان تضيعني معك ؟ لتخرج حيواناتك المفترسة من وسط الغابة ، لتخرج ، فلن افزع منها ، ولن اتحرك قيد انملة حتى تفضي اليّ بكل الحقائق .
دخلت غرفة ابراهيم ، فوجدته منطفيء النظرات حزيناً ، وتمتم بصوت واهن طغى عليه صوت ناظم الغزالي يتأوه في الراديو الصغير :
- أهلا وسهلاً ..
كان يتطلع الى وجهي كمراجع ينبغي معرفة ما يريد لينصرف ، وطلبته محاسن في التلفون ، فقال لها :
- لا .. لا .. اليوم متعب .. قد أتأخر ..
وأغلق الهاتف وسألني :
- كيف العمل ؟!
- جيد ..
- وصديقك ؟!
- بخير .. ولكني أجدك متعباً
- منذ أيام والأرق يلازمني ..
- خير ؟!
- لا شيء .. ولكنه أرق مزعج .. عيوني لا تنطبق كأنني انتظر احداً ..
- إستشر طبيباً ..
- فعلت .. ولم تنفع معي المهدئات ..
- منذ متى ؟!
- الاسابيع الاخيرة .. ولكني اعرف السبب .. كله بسبب السوق ..
- السوق ؟!
- السوق مضطربة .. الناس خائفة لا أدري لماذا ؟ لماذا الناس تخشى التعامل براحة وكأن السلطة تطاردهم .. هذه فرصتهم لتحسين مستواهم .. ولكن الشعب يبدو ليس بالمستوى المطلوب من الوعي ..
قلت له وقد امتلكني غضب مكتوم :
- الشعب يحذر من بعض المنتفعين والانتهازيين ..
- لا يوجد احد بهذا المعنى .. هذه العبارات بالذات لا معنى لها
- يوجد المئات مثل غناوي ..
- غناوي ؟!
قلت وانا أهدر دون القدرة في التحكم على نبرة صوتي :
- يوجد المئات ..
فقال و وجهه الشاحب يشي بسهر مدمر لا يطاق :
- لا .. لا تظلم الرجل .. انه رجل سوق ذكي .. وما يأخذه مجرد اتعاب ..
- ولكني أحذرك من أمثاله
- لا تخف عليّ .. انا اخوك ..
وضحك ، ونهض وقدم لي سيجاراً كبيراً وقال :
- من هافانا ..
- لا أدخن ..
وضحك وقال :
- مستورد بعلم الحكومة وليس من السوق السوداء .. لا تخف
- أشكرك .. ولكني احذرك .. انت اكبر مني وقد سمعت لغطاً كثيراً .. قد أزورك في البيت وأحدثك مع محاسن ..
- اللغط لا ينتهي .. اسمع من هنا وطلّع من هنا .. ولكن ما اخبار سهاد وامجد ؟!
دخلت السكرتيرة ببعض الملفات ، فنهضت واستأذنت بالخروج دون أن أجيبه ، انا نفسي لا اعرف شيئاً عن سهاد وامجد .
خرجت من غرفته الى الشارع رأساً ، ومن هناك . الى كلية العلوم ، لابد ان أرى سهاد .. ، ولا بد ايضاً من مقابلة أمجد .. لماذا اظل وحدي اتحمل وزر الاخرين دون المساعدة من احد .. هذا التصدع الذي أصاب بناء العائله يقلقني ويهدد بالدمار .. كنت أفكر سأدخل الكلية ؟ لكنني أبصرت سهاد مع بعض زميلاتها في مطعم صغير قرب باب الكلية يتناولن الطعام .
حين ابصرتني ، تركت ما بيدها واتت مسرعة ، نسيت ما كان بيننا ، و وقفت امامي وقالت :
- اهلا عماد ..
فقلت لها :
- كيف انتِ ؟!
- بخير ..
- وأمجد ؟!
- انا وامجد مع عماد الصغير والجدة ام سلمى .. كنت في القسم الداخلي ، قبل يومين أصر ان اذهب هناك ، ذهبت ولكنني متعبة ، فكرت ان اترك الدراسه وابحث عن عمل ، امجد وقف في طريقي .. حائرة ؟؟
- واخبار امجد ؟!
- سيتخرج في عيد الجيش ..
- يعني بعد اسبوع ..
- بالضبط ..
- ولماذا لم يأت ليعتذر من أبيه .. انه مريض ..
- امجد استلم البارحه بدلته العسكريه وقال سأزور أبي بها ..
مريض ومتعب ، ومن رأيي ان تزوريه مع امجد وتعتذرا اليه ، انه طيب في داخله ولا يحمل الضغائن ..


تصاعد رنين جرس من الداخل ، واقبلت الفتيات من المطعم ، فإعتذرت وغادرتني ..
توقفت للحظه اتابعها وهي تخط وسط الطلبه ، ودفعت اقدامي عائدا الى البيت ، وفي رأسي تزدحم الافكار كما تزدحم السيارات وتتخانق في ساحة عنتر الان ، وكما في المره السابقه التي زرت بها سهاد ، كانت الارصفه مبتلة من امطار الصباح التي توقفت عند خروجي من الدائرة ، وكانت رائحة الارض المغسولة تملأ أنفي ، وحين ادركت زقاقنا ، وجدته هادئاً كالعادة ، خالياً من الماره .. مغسولاً بماء المطر .


يتبع أيضاً


 
 توقيع : إأحســــآااس



رد مع اقتباس
قديم اليوم, 03:45 AM   #142


الصورة الرمزية حلم
حلم غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 12
 تاريخ التسجيل :  Jul 2016
 أخر زيارة : اليوم (09:56 AM)
 المشاركات : 13,394 [ + ]
 التقييم :  1623
لوني المفضل : Silver
افتراضي



تسلم الايادي
يعطيك العافية
يتبع يتبع اهم شي ماتطول


 
 توقيع : حلم



رد مع اقتباس
قديم اليوم, 06:45 AM   #143


الصورة الرمزية إأحســــآااس
إأحســــآااس غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2
 تاريخ التسجيل :  Jun 2016
 أخر زيارة : اليوم (12:59 PM)
 المشاركات : 9,436 [ + ]
 التقييم :  1344
 الدولهـ
Iraq
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
كنت بحاجة لـ حُب اقاتل من اجله
لا لـ يقتُلني !
لوني المفضل : Gray
افتراضي



اقتباس:
تسلم الايادي
يعطيك العافية
يتبع يتبع اهم شي ماتطول
الله يسلمك
وشكرا للمتابعه


 
 توقيع : إأحســــآااس



رد مع اقتباس
قديم اليوم, 06:47 AM   #144


الصورة الرمزية إأحســــآااس
إأحســــآااس غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2
 تاريخ التسجيل :  Jun 2016
 أخر زيارة : اليوم (12:59 PM)
 المشاركات : 9,436 [ + ]
 التقييم :  1344
 الدولهـ
Iraq
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
كنت بحاجة لـ حُب اقاتل من اجله
لا لـ يقتُلني !
لوني المفضل : Gray
افتراضي



وقفت لحظة ، أتأمل سيارة أبي الجاثمة تحت المطر ، فشعرت بإشفاق لحالها ، وحين دفعت الباب ، جائني صوته قوياً من الداخل :
(( بسم الله الرحمن الرحيم . والمرسلات عرفاً . فالعاصفات عصفاً. والناشرات نشراً . فالفارقات فرقاً . فالملقيات ذكراً . عذراً أو نذراً . ان ما توعدون لواقع . فاذا النجوم طمست . واذا السماء فرجت . واذا الجبال نسفت . واذا الرسل أقتت . لأي يوم أجلت . اليوم الفصل . وما ادراك ما يوم الفصل . ويل يومئذٍ للمكذبين . )) .
رآني ادخل فأنهى القراءة ، وطوى القرآن ، وابتسم وانا اراه جالساً في مكانه المعتاد في الصالة ، وحانت مني التفاتة لا ارادية نحو الرصاصات المهجورة ، لكنه قال كأنه كان ينتظرني :
- عماد .. اتصلوا بك من الدائرة ..
- من ؟!
- إمرأة قالت ان اسمها .. عشتار ..
عشتار مرة اخرى .. ماذا تريد عشتار على وجه الدقة ، لماذا تلح هكذا وهي التي تركتني اتمزق مثل ورقة وجلست تعبث بالاوراق .
وسألني أبي :
- كيف الجو في الخارج ؟!
- كانت تمطر ثم توقفت ..
أحسست ان لديه كلاماً يريد ان يفضي به اليّ ، هذه طريقته حين يستدعي أحداً بحجة الاشتياق ، فأنه ينوي البوح بما في صدره سلباً أم ايجاباً ، وقال :
- فاتك الخبر ..
- أي خبر ؟!
- القاء القبض على الجواسيس ، ظهرا الان على الشاشة ، اما جرائم الرشوة فقد أصبحت من اختصاص محاكم امن الدولة .
قلت وانا أشعر بصعوبة ازدراد ريقي وبحرقة في بلعومي :
- ليذهبوا الى الجحيم .. ألم يعدموهم ؟!
فقال أبي :
- تصور الامر ، عيون غريبة مبثوثة بيننا .. شيء لا يصدق .. اين كانت السلطة السابقة عن كل هؤلاء ؟!
فقلت ضاحكاً :
- مشغولة بنا ...
فتلا أبي وهو يتابع المطر :
- بسم الله الرحمن الرحيم . وترى الارض هامدة فاذا انزلنا عليها الماء اهتزت وربت وانبتت من كل زوج بهيج . صدق الله العظيم .
وقلت لأبي لأحادثه كي يشعر بمزيد من الراحة :
- بعض الناس يضجرون من المطر وهو خير ..
فقال ابي وقد اكتسى وجهه بإهتمام يستثيره فيه حبه القديم للنقاش :
- اولئك هم العابسون القانطون .. انهم يجدونه مطراً للعذاب تماماً كما يقول جل من قائل (( بسم الله الرحمن الرحيم . وأمطرنا عليهم مطراً فانظر كيف كان عاقبة المجرمين . صدق الله العظيم )).
لمحت امي تؤشر لي من زاوية لا يبصرها فيها أبي ، فإستأذنت من ابي وتسللت خلفها الى المطبخ ، وسحبتني من يدي الى طرف بعيد ، وقالت هامسة :
- تعرف من زارني اليوم ؟!
- من ؟!
أسرعت الى باب المطبخ ، تأكدت من ان ابي لا يسمع ، وعادت مسرعة وهمست :
- كان ابوك نائماً في غرفته ، وسمعت طرقاً على الباب ..
قلت وانا في لهفة لمعرفة المزيد :
- اختصري .. اختصري .. من ؟!
قالت مبتسمة :
- عشتار !!
نطت الكلمة من فمي كالصرخة :
- عشتار ؟! خابرت ثم جاءت بنفسها ؟!
فصاحت امي :
- أشش .. ش
وتابعت :
- أخجلتني امام المرأة ؟!
- كيف ؟!
- حدثتني عن أشياء كثيرة ، ولا اعرف انا امك عنها اي شيء ..
- مثلاً ؟!
- هذا القمر الذي تحبه .. هل حدثتني عنه ؟!
فضحكت بمرارة .. وتابعت أمي :
- البنت حدثتني عن ضرورة عودتك للدائرة .. انفصلت عن زوجها المسكينة !!
أطرقت لحظة ، وقلت وانا انفث حسرة تجمعت في صدري :
- ما فائدة الكلام ... كل شيء إنتهى ..!
فقالت امي :
- أحببتها من اول لحظة ..
وأنا يا امي .. انا الذي أحببتها منذ اول لحظة .. ماذا جنيت ؟!
من اي مصدر غريب يتهاوى هذا الحب الى ذواتنا ، من اي ينبوع غريب . مرة ينتابنا الفرح ، ومرة تغشانا الكآبة ، ومرة ندور هائمين ..
وما زلنا نبكي مع المغنين حظنا العاثر في حب عاثر ، ولم أسمع احداً يردد كلمة واحدة عن شيء يثلج الصدر ، كأن الاحزان هي التي تترى فيما توقفت الافراح كموسم مطر راحل .. هل نبكي غدر الحبيب ام نبكي غدر الزمن ؟!
وهمست امي :
- اسمع قبل ان انسى .. عشتار تنتظرك صباح غد ..
- أين ؟!
- قالت انه يعرف المكان .. الا تعرف ؟!
المكان القديم ، كنت استيقظ باكراً من اجلك ، واكون قد رتبت اموري مع صديقي نعمان .. ارجوك .. ساعة واعيد لك السياره .. فيضحك ويقول :
- هذا حب ام بلاء .. صبرك يا الهي ..
واجدك في الكرادة تنتظرين هناك مثل وردة تتفتخ للصباح ، ينتشر شذاك في السيارة القديمة ، رائحة الاقحوان وعطر الياسمين ، وندور ربع ساعة تتوقف فيها دروة الزمن ولا يبقى سواك وسواي في هذا العالم المترامي الاطراف .. وخلسة عن العيون .. أقطف قبلة ، وخلسة عن العيون امد يدي فأعصر كفك ..فتدفعين يدي برفق ، وندور في الأزقة الخالية مثل درويش هائم ، ثم نعود .
أعرف المكان يا امي ، ولكن ما الفائدة ان نشم وردة مقطوفة ، ذبلت وجف رحيقها الندي ؟! نسعى الى حتفنا في احيان كثيرة ، نسعى الى الخراب وكأن لا عقول لنا .. وكنت اظنني نسيت عشتار وتهاوى كل شيء الى عالم سفلي كل شيء فيه يوحي بالعدم ، هذه المرأه وكأنها قدري الذي لا فكاك منه .. كأنها ملامح وجهي التي لا بديل لها ..كأنها اسمي الذي يعرفني به الناس، او كأنها حفر الجدري التي تعلو وجه ذلك الشرطي الذي دفعني واغلق الباب خلفي ، وما زالت عبارة صالح مجيد الدايم ترن في ذاكرتي : لابد ان نشارك في صنع التاريخ .. فماذا بالنسبة لتاريخنا الشخصي الذي يصنع بدون ان تكون لنا يد فيه ؟!
ام اننا الذين نصنع كل شيء ونتغابى ، كالنعامة التي تدفن رأسها في الرمال وجسمها مكشوف لكل عابر ؟ أريد من يلهمني حكمة واحدة اعيد فيها توازني ، وليت صالح يتفرغ لي يوماً واحداً لأسرد حوادثي كلها وارضى منه بحكم واحد . ولكني شرحت كل شيء لصالح ونسيت ما قلت تحت الوسادة والرجل قال كلمته :
- انت وحدك بيدك الحل .. ثق بنفسك وأبدأ من جديد ..
هل ابدأ مع هيام ؟ .. هيام هي الاخرى بكت ونامت على حبوب مهدئة ، ومحاسن تقتل قلقها بالرقص واضواء الشموع ، وامجد منشغل بطفله الذي رحلت امه بصمت ، و وحدي اتلقى الضربات القاضية كالقضاء والقدر .
وجاءنا صوت ابي محشرجاً:
- ام عماد ..
فركضنا ، وجدنا القرآن في محمله يكاد يندفع جانباً ، وابي يرتمي على مقعد مجاور بوضع متعب .. هرعنا اليه فزعين .. وفتح عينيه مجهداً .. حملناه :
- سلامتك ..
قال كالمعتذر :
- حاولت ان اذهب الى غرفتي فدخت و وقعت .. اسندناه معاً وساعدناه للتمدد على سريره ، واغمض عينيه بهدوء فتركناه يرتاح .
وبعد ساعة حين جاء صوت ابي يطلب احضار المصحف ، اخذته اليه ، و وقفت مترددا في الحديث معه ، الا انه أشار عليّ ان اجلس ، قلت له :
- أشكرك .. ولكني بحاجة الى السيارة غداً ، ان أذنت ..
مد يده تحت الوسادة وسلمني المفاتيح .. وقال :
- هي لك .. اما انا ..
فسارعت الى القول :
- بعد عمر طويل ان شاء الله يا ابي ..
فردد قوله تعالى :
- ( قل ان الموت الذي تفرون منه فانه ملاقيكم )
فأخذت المفاتيح وخرجت ، وريح هوجاء عابثة تعصف في صدري وذهني .


 
 توقيع : إأحســــآااس



رد مع اقتباس
قديم اليوم, 09:38 AM   #145


الصورة الرمزية حلم
حلم غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 12
 تاريخ التسجيل :  Jul 2016
 أخر زيارة : اليوم (09:56 AM)
 المشاركات : 13,394 [ + ]
 التقييم :  1623
لوني المفضل : Silver
افتراضي



يا الله
مع اني كنت اتمنى واستنى للحظة اللقاء
بين عماد وعشتار وكنت اتمنى يرجعوا لبعض
لكن لو اني مكان عماد مارجع
شو بس تطلقت فكرت بعماد وينها قبل
وليش تركته
ليش تروجت اصلا
اول مرة ماتكتب يتبع
واول مرة اتوقف وتصيبني حالة صمت
ممكن لاني مابدي يتبع
وكني انهي الرواية ههه
يسلمووو احساس
ماقصرت احلى شي انك ماطولت


 
 توقيع : حلم



رد مع اقتباس
قديم اليوم, 12:41 PM   #146


الصورة الرمزية إأحســــآااس
إأحســــآااس غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2
 تاريخ التسجيل :  Jun 2016
 أخر زيارة : اليوم (12:59 PM)
 المشاركات : 9,436 [ + ]
 التقييم :  1344
 الدولهـ
Iraq
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
كنت بحاجة لـ حُب اقاتل من اجله
لا لـ يقتُلني !
لوني المفضل : Gray
افتراضي



اقتباس:
يا الله
مع اني كنت اتمنى واستنى للحظة اللقاء
بين عماد وعشتار وكنت اتمنى يرجعوا لبعض
لكن لو اني مكان عماد مارجع
شو بس تطلقت فكرت بعماد وينها قبل
وليش تركته
ليش تروجت اصلا
اول مرة ماتكتب يتبع
واول مرة اتوقف وتصيبني حالة صمت
ممكن لاني مابدي يتبع
وكني انهي الرواية ههه
يسلمووو احساس
ماقصرت احلى شي انك ماطولت
لا ما انتهت

ونسيت اكتب يتبع

ان شاء الله البارت القادم او اللي بعده وتنتهي
طولت عليكم ادري

وتساؤلاتك رح تجاوبك عنها الاحداث القادمه ان شاء الله
شكرا لحضورك والمتابعه
تقديري


 
 توقيع : إأحســــآااس



رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:06 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. Hosted By IQ Hosting
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
new notificatio by 9adq_ala7sas