ننتظر تسجيلك هـنـا



( رَمَضَانْ كَرِيمْ )  

 
 

 

..{ :::فَعَاليَاتنَا :::..}~
  


إهداءات بحور الأحساس



● ● { عقيق القصص والروايات •«|| كان يا مكان .. يقص هنا

إضافة رد
قديم 04-26-2018, 10:40 AM   #51


الصورة الرمزية إأحســــآااس
إأحســــآااس غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2
 تاريخ التسجيل :  Jun 2016
 أخر زيارة : 05-20-2018 (03:57 PM)
 المشاركات : 8,157 [ + ]
 التقييم :  896
 الدولهـ
Iraq
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
كنت بحاجة لـ حُب اقاتل من اجله
لا لـ يقتُلني !
لوني المفضل : Gray
افتراضي



اقتباس:
زي اللي صحوها من نومها
بكباية مية ساقعة
هو دا احساسي بأحداث الجزء دا *gbfv1*

لكن بعيدا عن الحدث
طريقة الوصف رائعة
حسستنا وقربتنا الطريقة في السرد
لعمق وجعه ,,
وازاي اصابه تشتت مخلوط بالصدمة
معجون بالضيق ,,
رائع الوصف والسرد
بغيض الحدث حدود كرهي لعشتار
,, اتمنى الجزء الجاي يكون
فيه شيء يشفع لها ,,


,,

أتمنى مش تتأخر أخي وأستاذي إحساس

ود وزهر
لا تكرهي عشتار
وصلتها معلومات مو صحيحه وصدقتها
لكن مع الاسف صدّقتها
ان شاء الله ما أتأخر عليكم
نورتينا زهره


 
 توقيع : إأحســــآااس



رد مع اقتباس
قديم 04-26-2018, 10:49 AM   #52


الصورة الرمزية إأحســــآااس
إأحســــآااس غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2
 تاريخ التسجيل :  Jun 2016
 أخر زيارة : 05-20-2018 (03:57 PM)
 المشاركات : 8,157 [ + ]
 التقييم :  896
 الدولهـ
Iraq
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
كنت بحاجة لـ حُب اقاتل من اجله
لا لـ يقتُلني !
لوني المفضل : Gray
افتراضي



عشتآر ..
مازلت اعشقك
ومازلت اعزفك لحن أغنية
على اوتار قلبي
وعلى تفاصيل مشاعري
إستئمنتك
لايغركِ غيابي..حين ابتعد
اغيب .. اتغرب .. حتماً سأعود
لأن قلبكِ موطني وملاذي
هل تعلمي الآن؟
كم أنا
متيم الهوى بك
أم لا زال هناك شكٌّ لديك ؟!


 
 توقيع : إأحســــآااس



رد مع اقتباس
قديم 04-26-2018, 11:00 AM   #53


الصورة الرمزية إأحســــآااس
إأحســــآااس غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2
 تاريخ التسجيل :  Jun 2016
 أخر زيارة : 05-20-2018 (03:57 PM)
 المشاركات : 8,157 [ + ]
 التقييم :  896
 الدولهـ
Iraq
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
كنت بحاجة لـ حُب اقاتل من اجله
لا لـ يقتُلني !
لوني المفضل : Gray
افتراضي



دخلت البيت وانا في غاية التعب ، فإذا أصوات من الداخل تنُبىء بوجود احد غير امي وأبي ... من ؟ وما ان ولجت الى الداخل حتى سمعت صوت عمي مرهون الساري يصيح من مكانه :
- أهـــــلاً بالبطل ...
وضمّني اليه ، ومن خلف ظهره جاء صوت ( سهاد ) ليقول لي برقه وهي تضع كفّها في كفّي :
- الحمد لله على السلامه ..
وبدت وهي تقبل علينا من المطبخ بأقداح الشاي في قمة انوثتها ونضجها ، لم أرها منذ عشرة سنوات ، تفتت علاقة أبي بعمي نتيجة زواج عمي بامرأة انكليزيه تعرف عليها واحبها وطلق من اجلها امرأته زينب والدة سهاد التي جاءت تبكي في حينه بدموع من دم ، أذكر صوتها واضحا اليوم وهي تقول لابي انه ادخل المرأه الانكليزيه في فراشي دون ان يهتم بي ولا بأبنته ، كانت سهاد بضفائر وشرائط ملونه ، صبيه حلوه تجلس الى جواري بحياء ، غير ان امرأة عمي وهي تبكي كانت تمزقني مثل ورقه ، فيزداد حقدي على عمي ، وتدمع عيوني ، وسمعت ابي وهو يثور ويهيج ببدلته العسكريه ذات الاكمام القصيره والنطاق الجلدي الاحمر وخوذته الكاكيه قائلا : ماذا يظن نفسه هذا القزم ، يعمل في شركات النفط فيصبح انكليزياً .. سأشتكيه للحكومه ان اقتضى الامر .
ولم تنفع محاولات ابي في ثنيه عن الزواج ، وذهبت امرأه عمي زينب حزينه بعد ان حطم قلبها وتشبث بالبنت .
وسألت أبي بعد ان خرج عمي وابنته :
- ما الذي جاء بهما بعد هذي السنين ؟
وقال ابي بشيء من الضيق :
- جاءا بحجة تهنئتك .. اما الواقع فهما خائفان أو قل ان مرهون خائف ..
- ممن ؟
- من التغيير الذي حصل ..
- لماذا .. هل فعل شيئاً
- لا ادري .. لقد سمع بالقرار الذي صدر اليوم فأرتعب رغم انه لا يشمله في تقديري وقد افهمته ذلك ..
- اي قرار ؟
- ألم تقرأ الصحف .. قرار التحقيق ..
هرعت الى الجريده التي طرحها على طاولة الطعام ، وبسطتها كامله ، خطوطها الحمراء توحي بحدث مهم ، يا الهي .. ما هذا ؟ كيف لم افتح الجريده ولم اقرأ الخبر ، خط عريض و واضح " تشكيل هيئه تحقيقية مع العناصر التي أساءت استخدام السلطه في العهد السابق " ...
احسست بارتياح لم اشعر به من قبل ، جاءكم من ينفذ الى اوكاركم ، ويهدم اعشاشكم ، ايتها الخفافيش المتدليه بالمقلوب ، وبدت عليّ علائم الفرحه واضحه ، فقلت لأمي :
- أريد عشاءاً .. عشاءاً فاخراً من يديك الطيبتين ..
وسألت أبي :
- ولكن ماذا بشأن زوجته الاجنبيه ، ماري ؟
- اوه .. معلوماتك قديمه ، منذ ثلاثة أشهر ، حكايتها حكايه .. في البدء حاولت ابعاد سهاد بأي ثمن ، نافقت وحرضت عمك ولفقت حولها التهم ، طبعاً عمك يصدق كل كلمه منها .. حتى جاء بصديق امريكي انزله عنده شهراً ، وغافلته ماري ورافقت الامريكي مطوحه بكل العلاقه السابقه .. عمك الافندي صار يقرع سهاد لانه يتصورها السبب في سفر زوجته ، اشتكته اليّ بالتلفون اكثر من مرّه الا انني فضلت ان لا اتدخل ..
قلت بلهجة غريبه وملامح ماري مثل حلم مشوش يدهم مخيلتي :
- ومتى عادت ؟
- لم تعد .. ألا تفهم ؟ .. مضت مع الامريكي الى النهايه وسافر بعدها الافندي وعاد بالخذلان .
وعقب ابي غاضباً :
- امرأه مجنونه ومستهتره ..
تركت ماري تحتضر في ذاكرتي حتى ماتت ..
صعدت الى غرفتي بعد الطعام ، سني يضجّ بالالم بعد كل لقمه ، وكنت افكر بالفتى الذي يعزف والناس تستمع اليه ، خيل اليّ ان جميع من في قاعة السينما اعتصم داخلها كي يستمع الى الفتى ، مشاركاً رغبته وملبياً دعوته النقية ، وحمدت الله على القرار .. وصفعت وجه عبد الفتاح الذي تراءى لي مكبلاً بالقيود ، فما موقفنا من التأريخ وهو يحتاج الى من يصنعه ، حاول صالح مجيد الدايم ان يعاود مناقشتي فأعتذرت له وقلت بأدب :
- يا عزيزي ، لقد أمضينا الليالي الطوال بالنقاش والمناظره فدعني انام الآن ، وسنواصل صباحاً .. ما رأيك ؟
أغمضت عيني ، فلاحت عشتآر .. وتمتمت كالحآلم :
- أهو حبّ كل هذا ؟! ... خبرّيني ؟؟ .

رأيتها في منآمي ، امرأه صآمته ، وقفت امامي دون كلام ، ومضت ، ولم يبق منها سوى العطر ، وبياض العينين شديد النقاء .
في ليآلِ غآبره ، كانت احلامي ، لا تحمل أي رمزِ دال ، هكذا قال أبي ـ انها كوابيس ، أضاف بلهجة واثقة ، وهي أضغاث أحلام يسوقها الى الذهن ، التعب ، والقلق ، والمعدة المضطربه ،
في زيآرتها الثانيه ، غشيني منها ذات العطر النفّاذ ، ولأول وهله ، أحسست خدراً في اطرافي ، وقلت لها :
- أشعر بدوار
أبتسمت وقالت :
- من أجلي ؟ ، ام انت مريض ؟
قلت : بل من اجلك
وشعرت بأرتياح ، واخذت شفتي وقبلتها بسرعه ثم أختفت كما في المره السابقه ، غير اني هذه المره ، لم استيقظ بليداً ، أتساءل عن المعنى ، صممت ان اتبعها ، كانت الممرات التي سلكتها خلفها مخيفه ، موحشه ، بيد ان عزيمتي لم يعتورها الفتور ، وانا اعثر عليها منكمشه على نفسها تلهث من الجري كعصفور تعب ...
لم اكن اعرف بالضبط ، ما اريده منها ، وحين امسكت كفيها وصحت بها : هل انت عشتآر ... اجيبي !! باغتتني بضربة مفاجأه على خدي ، وانتفضت من نومي على ألم في السن الثانيه فظيع ، ألم مستمر ، مزعج ، كأن يدها حركت عصب اسناني ، واتلفت خلاياه ، وحين مد طبيب الاسنان آلته ليتحسس السن ، قال بأسف :
- لم ينفع معها إلا القلع ..
وأضاف بصوت منخفض :
- كأنك لم تنظف أسنانك منذ عام !!
من أدراك بذلك ؟ ولكن اين فرش اسناني ؟ هل تظنني كنت في فندق محترم ، ولو عملتها وجلست ادعك اسناني لضحك مني جبوري حتى فطس ، ولسخر أوديشو ، ولفعل ذياب الاعاجيب .
وحدق في عيني مباشرة وهو يتمتم :
- لا تخف ..
كان يغرز أبره التخدير الثانيه في لثتي ، ودعاني لارتاح دقائق ريثما يسري التخدير في المكان المعطوب ..
كان الدكتور يتشاغل بتقليب مجلة ، لكنني بادرته بسؤال بدا غريباً عليه :
- هل تؤمن بالخرافات ؟
رفع عينيه مستفهماً ، فقلت :
- امرأه مجهوله هي التي اعطبت الضرس .
ضحك الدكتور بين الدهشه وبين المجامله الحذره وقال :
- نكتة .. انت ظريف ..
قلت : بل هي الحقيقة ..
اختفت ضحته ، وسألني جاداً وهو يبعد المجلة :
- كيف ؟؟
حكيت له ما يفعل ذياب بقدراته العجيبه ، شرحت له كيف باع ادوية تنظيف الاسنان من صنع يديه ، وحكيت عن احلامي المضطربة .. عن الكوابيس وعن الليالي المرعبة ، فأبتسم مرة اخرى وتمتم بلهجة تمثيلية مصطنعة :
- لا تقصص رؤياك على أحد ...
وضحك ضحكة مدويه لا تليق بطبيب جاد ، ونهض من كرسيّه كإنما يود انهاء الحوار ، ودعاني بأشارة من يده ان اعود الى كرسي الفحص :
- تفضل
حرك اللثة بشيء في يده ، كنت احسها مثل خشبه .. ثقل معها خدّي كله ، تماماً كما شعرت به بعد الكف الذي صفعني في الحلم .
قلت احدث نفسي :
- تحققت الرؤية ...
فقال الدكتور :
- لا تتكلم رجاءاً .
وبعد دقائق ، أراني عظما بثلاث جذور مدماة ، وقال هذا هو كاملاً وكأنما يشهدني في موقف يحتمل الخطأ والصواب .
وجلس الى مكتبه ، يكتب لي دواءاً مسكناً ، وهو يسألني :
- من دلّك على عيادتي ؟ تعرف انك شخصية ظريفه لم اصادف مثلها ؟
- كيف ؟
- انت صريح حد البراءة .. وقليل مثلك في هذا الزمان ..
- أشكرك ..
- الشيء العجيب .. انك تؤمن بالخرافات ..
- اية خرافات ؟
- حكاية صاحبك المعتوه واحلامك الغريبة ..
- ليست الاحلام الا حقائق وذياب ليس صاحبي ولكنه ظاهره من ظواهر هذه الايام العجيبة .
صمت برهة ، يحدق في وجهي ، ثم قال :
- المسألة بحاجة الى نقاش .. وضع العيادة لا يسمح .. ما رأيك أن نلتقي يوم الخميس بعد العيادة .. هل تجيء ؟
- بكل سرور .. وفي الوقت الذي يعجبك ..
- زرني الساعه الثامنه .. اكون قد انهيت عملي ..
وفطن الى انه لم يكتب اسمي على ورقة الدواء ، فسألني قبل ان يدفعها بوجهي :
- عفوا .. الاسم الكريم
- عماد منصور الساري
مضيت ، وانا في تناقض مما جرى ، فقدت شيئاً عزيزاً ، هذا الضرس الذي لازمني منذ سنوات الطفولة واحدث فراغاً هائلاً في فمي ..

وكبست هذا الرجل الذي لم اعرفه سابقاً لكنه شعر بألفة معي في نصف ساعه ، ولم يقبل اجرة الكشف ، وهو يدعوني للنقاش لطبع فيه قبل أن يعرف أسمي .
لكن ، كل ذلك هين ، معروف ، ادركه دون عناء ، كل ذلك واضح ، بيد ان الامر الغريب الذي يحيرني حقاً .. هو تلك المرأه التي قبلتني ثم لطمتني على خدّي ثم اختفت مرتين وانا رجل أؤمن باحلامي ، واعدها نذير شؤم او بشير خير .. وليس لدي يقين ثابت بالذي سيجري في أيامي القادمات .


يتبع


 
 توقيع : إأحســــآااس



رد مع اقتباس
قديم 04-27-2018, 12:38 AM   #54


الصورة الرمزية شمس الاصيل
شمس الاصيل غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 18
 تاريخ التسجيل :  Jul 2016
 أخر زيارة : اليوم (12:56 AM)
 المشاركات : 17,453 [ + ]
 التقييم :  795
 الدولهـ
Iraq
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
أحبك بقلب لا يهوى في هذه الدنيا سواك.
للوفاء طريقاً لا يسلكه إلا من أحبك بصدق.
لوني المفضل : Blueviolet
افتراضي



احسااس تسلم
على تنزيل البارت رواية مشوقه جداا
وقد ماجميله اتمنا تنزلها كلهاا هههه
اريد اصل نهاية وشوف شو بيصير
عاشت ايدك وفي أنتظار القادم
بكل شوق تقديرري


 
 توقيع : شمس الاصيل




رد مع اقتباس
قديم 04-28-2018, 05:17 PM   #55


الصورة الرمزية حلم
حلم غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 12
 تاريخ التسجيل :  Jul 2016
 أخر زيارة : 05-17-2018 (04:43 AM)
 المشاركات : 11,399 [ + ]
 التقييم :  883
لوني المفضل : Gray
افتراضي



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إأحســــآااس
دخلت البيت وانا في غاية التعب ، فإذا أصوات من الداخل تنُبىء بوجود احد غير امي وأبي ... من ؟ وما ان ولجت الى الداخل حتى سمعت صوت عمي مرهون الساري يصيح من مكانه :
- أهـــــلاً بالبطل ...
وضمّني اليه ، ومن خلف ظهره جاء صوت ( سهاد ) ليقول لي برقه وهي تضع كفّها في كفّي :
- الحمد لله على السلامه ..
وبدت وهي تقبل علينا من المطبخ بأقداح الشاي في قمة انوثتها ونضجها ، لم أرها منذ عشرة سنوات ، تفتت علاقة أبي بعمي نتيجة زواج عمي بامرأة انكليزيه تعرف عليها واحبها وطلق من اجلها امرأته زينب والدة سهاد التي جاءت تبكي في حينه بدموع من دم ، أذكر صوتها واضحا اليوم وهي تقول لابي انه ادخل المرأه الانكليزيه في فراشي دون ان يهتم بي ولا بأبنته ، كانت سهاد بضفائر وشرائط ملونه ، صبيه حلوه تجلس الى جواري بحياء ، غير ان امرأة عمي وهي تبكي كانت تمزقني مثل ورقه ، فيزداد حقدي على عمي ، وتدمع عيوني ، وسمعت ابي وهو يثور ويهيج ببدلته العسكريه ذات الاكمام القصيره والنطاق الجلدي الاحمر وخوذته الكاكيه قائلا : ماذا يظن نفسه هذا القزم ، يعمل في شركات النفط فيصبح انكليزياً .. سأشتكيه للحكومه ان اقتضى الامر .
ولم تنفع محاولات ابي في ثنيه عن الزواج ، وذهبت امرأه عمي زينب حزينه بعد ان حطم قلبها وتشبث بالبنت .
وسألت أبي بعد ان خرج عمي وابنته :
- ما الذي جاء بهما بعد هذي السنين ؟
وقال ابي بشيء من الضيق :
- جاءا بحجة تهنئتك .. اما الواقع فهما خائفان أو قل ان مرهون خائف ..
- ممن ؟
- من التغيير الذي حصل ..
- لماذا .. هل فعل شيئاً
- لا ادري .. لقد سمع بالقرار الذي صدر اليوم فأرتعب رغم انه لا يشمله في تقديري وقد افهمته ذلك ..
- اي قرار ؟
- ألم تقرأ الصحف .. قرار التحقيق ..
هرعت الى الجريده التي طرحها على طاولة الطعام ، وبسطتها كامله ، خطوطها الحمراء توحي بحدث مهم ، يا الهي .. ما هذا ؟ كيف لم افتح الجريده ولم اقرأ الخبر ، خط عريض و واضح " تشكيل هيئه تحقيقية مع العناصر التي أساءت استخدام السلطه في العهد السابق " ...
احسست بارتياح لم اشعر به من قبل ، جاءكم من ينفذ الى اوكاركم ، ويهدم اعشاشكم ، ايتها الخفافيش المتدليه بالمقلوب ، وبدت عليّ علائم الفرحه واضحه ، فقلت لأمي :
- أريد عشاءاً .. عشاءاً فاخراً من يديك الطيبتين ..
وسألت أبي :
- ولكن ماذا بشأن زوجته الاجنبيه ، ماري ؟
- اوه .. معلوماتك قديمه ، منذ ثلاثة أشهر ، حكايتها حكايه .. في البدء حاولت ابعاد سهاد بأي ثمن ، نافقت وحرضت عمك ولفقت حولها التهم ، طبعاً عمك يصدق كل كلمه منها .. حتى جاء بصديق امريكي انزله عنده شهراً ، وغافلته ماري ورافقت الامريكي مطوحه بكل العلاقه السابقه .. عمك الافندي صار يقرع سهاد لانه يتصورها السبب في سفر زوجته ، اشتكته اليّ بالتلفون اكثر من مرّه الا انني فضلت ان لا اتدخل ..
قلت بلهجة غريبه وملامح ماري مثل حلم مشوش يدهم مخيلتي :
- ومتى عادت ؟
- لم تعد .. ألا تفهم ؟ .. مضت مع الامريكي الى النهايه وسافر بعدها الافندي وعاد بالخذلان .
وعقب ابي غاضباً :
- امرأه مجنونه ومستهتره ..
تركت ماري تحتضر في ذاكرتي حتى ماتت ..
صعدت الى غرفتي بعد الطعام ، سني يضجّ بالالم بعد كل لقمه ، وكنت افكر بالفتى الذي يعزف والناس تستمع اليه ، خيل اليّ ان جميع من في قاعة السينما اعتصم داخلها كي يستمع الى الفتى ، مشاركاً رغبته وملبياً دعوته النقية ، وحمدت الله على القرار .. وصفعت وجه عبد الفتاح الذي تراءى لي مكبلاً بالقيود ، فما موقفنا من التأريخ وهو يحتاج الى من يصنعه ، حاول صالح مجيد الدايم ان يعاود مناقشتي فأعتذرت له وقلت بأدب :
- يا عزيزي ، لقد أمضينا الليالي الطوال بالنقاش والمناظره فدعني انام الآن ، وسنواصل صباحاً .. ما رأيك ؟
أغمضت عيني ، فلاحت عشتآر .. وتمتمت كالحآلم :
- أهو حبّ كل هذا ؟! ... خبرّيني ؟؟ .

رأيتها في منآمي ، امرأه صآمته ، وقفت امامي دون كلام ، ومضت ، ولم يبق منها سوى العطر ، وبياض العينين شديد النقاء .
في ليآلِ غآبره ، كانت احلامي ، لا تحمل أي رمزِ دال ، هكذا قال أبي ـ انها كوابيس ، أضاف بلهجة واثقة ، وهي أضغاث أحلام يسوقها الى الذهن ، التعب ، والقلق ، والمعدة المضطربه ،
في زيآرتها الثانيه ، غشيني منها ذات العطر النفّاذ ، ولأول وهله ، أحسست خدراً في اطرافي ، وقلت لها :
- أشعر بدوار
أبتسمت وقالت :
- من أجلي ؟ ، ام انت مريض ؟
قلت : بل من اجلك
وشعرت بأرتياح ، واخذت شفتي وقبلتها بسرعه ثم أختفت كما في المره السابقه ، غير اني هذه المره ، لم استيقظ بليداً ، أتساءل عن المعنى ، صممت ان اتبعها ، كانت الممرات التي سلكتها خلفها مخيفه ، موحشه ، بيد ان عزيمتي لم يعتورها الفتور ، وانا اعثر عليها منكمشه على نفسها تلهث من الجري كعصفور تعب ...
لم اكن اعرف بالضبط ، ما اريده منها ، وحين امسكت كفيها وصحت بها : هل انت عشتآر ... اجيبي !! باغتتني بضربة مفاجأه على خدي ، وانتفضت من نومي على ألم في السن الثانيه فظيع ، ألم مستمر ، مزعج ، كأن يدها حركت عصب اسناني ، واتلفت خلاياه ، وحين مد طبيب الاسنان آلته ليتحسس السن ، قال بأسف :
- لم ينفع معها إلا القلع ..
وأضاف بصوت منخفض :
- كأنك لم تنظف أسنانك منذ عام !!
من أدراك بذلك ؟ ولكن اين فرش اسناني ؟ هل تظنني كنت في فندق محترم ، ولو عملتها وجلست ادعك اسناني لضحك مني جبوري حتى فطس ، ولسخر أوديشو ، ولفعل ذياب الاعاجيب .
وحدق في عيني مباشرة وهو يتمتم :
- لا تخف ..
كان يغرز أبره التخدير الثانيه في لثتي ، ودعاني لارتاح دقائق ريثما يسري التخدير في المكان المعطوب ..
كان الدكتور يتشاغل بتقليب مجلة ، لكنني بادرته بسؤال بدا غريباً عليه :
- هل تؤمن بالخرافات ؟
رفع عينيه مستفهماً ، فقلت :
- امرأه مجهوله هي التي اعطبت الضرس .
ضحك الدكتور بين الدهشه وبين المجامله الحذره وقال :
- نكتة .. انت ظريف ..
قلت : بل هي الحقيقة ..
اختفت ضحته ، وسألني جاداً وهو يبعد المجلة :
- كيف ؟؟
حكيت له ما يفعل ذياب بقدراته العجيبه ، شرحت له كيف باع ادوية تنظيف الاسنان من صنع يديه ، وحكيت عن احلامي المضطربة .. عن الكوابيس وعن الليالي المرعبة ، فأبتسم مرة اخرى وتمتم بلهجة تمثيلية مصطنعة :
- لا تقصص رؤياك على أحد ...
وضحك ضحكة مدويه لا تليق بطبيب جاد ، ونهض من كرسيّه كإنما يود انهاء الحوار ، ودعاني بأشارة من يده ان اعود الى كرسي الفحص :
- تفضل
حرك اللثة بشيء في يده ، كنت احسها مثل خشبه .. ثقل معها خدّي كله ، تماماً كما شعرت به بعد الكف الذي صفعني في الحلم .
قلت احدث نفسي :
- تحققت الرؤية ...
فقال الدكتور :
- لا تتكلم رجاءاً .
وبعد دقائق ، أراني عظما بثلاث جذور مدماة ، وقال هذا هو كاملاً وكأنما يشهدني في موقف يحتمل الخطأ والصواب .
وجلس الى مكتبه ، يكتب لي دواءاً مسكناً ، وهو يسألني :
- من دلّك على عيادتي ؟ تعرف انك شخصية ظريفه لم اصادف مثلها ؟
- كيف ؟
- انت صريح حد البراءة .. وقليل مثلك في هذا الزمان ..
- أشكرك ..
- الشيء العجيب .. انك تؤمن بالخرافات ..
- اية خرافات ؟
- حكاية صاحبك المعتوه واحلامك الغريبة ..
- ليست الاحلام الا حقائق وذياب ليس صاحبي ولكنه ظاهره من ظواهر هذه الايام العجيبة .
صمت برهة ، يحدق في وجهي ، ثم قال :
- المسألة بحاجة الى نقاش .. وضع العيادة لا يسمح .. ما رأيك أن نلتقي يوم الخميس بعد العيادة .. هل تجيء ؟
- بكل سرور .. وفي الوقت الذي يعجبك ..
- زرني الساعه الثامنه .. اكون قد انهيت عملي ..
وفطن الى انه لم يكتب اسمي على ورقة الدواء ، فسألني قبل ان يدفعها بوجهي :
- عفوا .. الاسم الكريم
- عماد منصور الساري
مضيت ، وانا في تناقض مما جرى ، فقدت شيئاً عزيزاً ، هذا الضرس الذي لازمني منذ سنوات الطفولة واحدث فراغاً هائلاً في فمي ..

وكبست هذا الرجل الذي لم اعرفه سابقاً لكنه شعر بألفة معي في نصف ساعه ، ولم يقبل اجرة الكشف ، وهو يدعوني للنقاش لطبع فيه قبل أن يعرف أسمي .
لكن ، كل ذلك هين ، معروف ، ادركه دون عناء ، كل ذلك واضح ، بيد ان الامر الغريب الذي يحيرني حقاً .. هو تلك المرأه التي قبلتني ثم لطمتني على خدّي ثم اختفت مرتين وانا رجل أؤمن باحلامي ، واعدها نذير شؤم او بشير خير .. وليس لدي يقين ثابت بالذي سيجري في أيامي القادمات .


يتبع


اندمجت ومابدي يخلص
حسيت بهدوء يلف المكان
وكني اشاهد مسلسل وقطعوه ههه
او كنه حلم واحد صحاني
حلوووة شخصية عماد حبيتها
من البداية اعجبت بعماد وتعطافت معاه
يسلمووو إحساس
تعرف القصص مهما كانت احداثها
الا انها تعيشنا باجوائها وكنا احنا احد ابطالها


 
 توقيع : حلم



رد مع اقتباس
قديم 04-28-2018, 05:28 PM   #56


الصورة الرمزية حلم
حلم غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 12
 تاريخ التسجيل :  Jul 2016
 أخر زيارة : 05-17-2018 (04:43 AM)
 المشاركات : 11,399 [ + ]
 التقييم :  883
لوني المفضل : Gray
افتراضي



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إأحســــآااس
(7)

قاطعتهم أمي قائلة :
- دعوه الان يرتاح .. هيا ..
وسارت امي امامي نحو السلم وهي تقول :
- سأحضر لك ملابس نظيفه واجهز الحمام .. منذ متى لم تستحم ؟؟
بدأ الصداع أشد من قبل ، كانت جبهتي ثقيله ، ولم التفت للضجه التي حدثت عند الباب وابو حسين يتهيأ لذبح الكبش عند عتبة الباب الخارجي ، نهضت فنهض أمجد وسار خلفي نحو السلم وسمعته يسألني :
- هل تشكو من مرض ؟
- لا .. متعب ..
دخلنا الغرفه ، صغيره ونظيفه ، كل شيء فيها مرتب إلا كتب أمجد ومحاضراته ، سريران متقابلان ، منضده امام سرير أمجد ، ومصباح منضدي ، وتقويم سنوي لم تقلب صفحاته منذ حزيران ، خلعت حذائي وتمددت على السرير بملابسي ، كان الشرشف نظيفاً ومعطراً ، رائحة الاقحوان وعطر الياسمين ، شممت الرائحه بعمق ، وانشغل أمجد بجمع محاضراته التي لم يعد يحتاجها ، أغمضت عيني ، كنت بحاجه الى إغفاءه عميقه ، بلا أحلام ، ولكن جسمي بحاجه الى استحمام ، في الحمام القذر كنت استحم بسرعه ودون استخدام ( ليفه ) ، كنت ادخل فأفكر بالخروج بأسرع ما يمكن ، الروائح والعفن وصياح الاخرين الذين ينتظرون دورهم ...
وها هي عشتار تخطر امامي صامته ، تمر من أمامي دون أن تلتفت .. ترتدي ثوباً أبيض لم ابصره عليها في السابق ، قلت لها : عشتآر .. فالتفتت بحياد .. ، قلت عزيزتي أنا عماد .. عماد منصور .. فقالت متسائله : نعم ؟ قلت .. أنا .. لكنها عالجتني بصفعة على خدي ، ألم فضيع ، وقلت ربمّا غيرتني الايام فلم تتعرف علي ولكن لِمَ لَم تنتبه الى اسمي ؟ .. حدقت في مرآة قريبه وعجبت من وجهي ..ملامحي تغيرت كلية ، عينان واسعتان وانف عريض وفم صغير وشعر اصفر داكن .. من هذا ؟
حاولت اتخيل ملامحي القديمه ، عينان عسليتان ، وجبهة عريضه ورثتها عن ابي ، وعن امي اخذت الانف المستقيم والفم الذي تغطي الشوارب شفته العليا .. ولكن كيف عرفني ابي وكيف عرفتني امي ، وكيف تعرف اليّ أمجد وابراهيم ؟
وكيف ودعني صالح مجيد الدايم بعناق حار وادمعت عينا جبوري وهو يشد على يدي فيما غاب أوديشو وبقية السجناء بلمحة بصر بعد ان ابلغوا بالقرار ، ربما مسخ ذياب ابو الحيه الساحر الماكر ، المحتال ملامحي ، غضبت ولحقت ذياب الذي رأيته يتسلل الى مكتبي في الدائره ، وانهلت عليه ضرباً .. شعرت بالقوه وانا احسم انفه وامرغ رأسه في أرضية المكتب المتربه من اقدام المراجعين ، حقير .. حقير .. محتال ....... وايقظتني امي وانا في ذروة غضبي وقوتي ، ورأيت وجهها يبتسم وامجد يحدق في وجهي بإشفاق وقالت :
- ما هذا .. هل غفوت ؟ لم اسمعك تشخر في نومك من قبل ؟؟
فقال امجد :
- هذا بفعل التعب ..
ثم قال مداعباً :
- اذا لم يكن بفعل التعب فسأفرّ من الغرفه هههه....
وتلفتّ فلم أجد ذياب ، كنت مرتاحا لاني لقنته درسا في احترام الاخرين ، وتلمست وجهي بريبة وتساءلت عن معنى ما فعلته عشتار .. وقالت أمي :
- اما زلت نائما ؟ هيا .. الحمام جاهز .. استحم ونم اذا أردت ..
حمام قديم ، لكنه نظيف ، ملابسي معلقه ، وفرشاة الاسنان ذكرتني بالاهمال الذي تعرضت له طوال ستة أشهر ، ترى لماذا يا ربي جعلت الارض تدور حول نفسها وحول الشمس ، وثمة من يؤمن انها تقف على قرن ثور ؟؟
طعم معجون الاسنان غريب على فمي ، اكاد ادلق امعائي تماما ، مثل ذلك الرجل الذي تقيّأ حتى مات وتسبب بعقوبة الشرطي المسكين ، واسناني الصفراء المتكلسه تغري بدعكها لدقائق اخرى ..
آخ .. ها هو التسوس نتيجة الاهمال ينفذ الى العصب ، آلمني احد اسناني .. آلمني بشدّه .. انفجر الالم كبركان هامد ، هذه آثار النكسه النفسيه يا عبد الفتاح : وان لم تحاسبك الثوره فسأذبحك كما يفعل ابو حسين بالشاة وستدفع ثمن اكاذيبك كلها .. فالكذبه بلا سيقان كما يقول ابي .. والويل لك ان تفجر غضبي وبطشت بك كما فعلت بذياب قبل ان توقظني امي فينفذ بجلده .

حدقت بساعتي بعينين نصف مغمضتين ، فأنتفضت فزعاً حين وجدت عقاربها تؤكد انتصاف النهار . عشتار .. اذا خرجت من الدائره فأين ابصرك بعد ذلك ؟ ظميء الى وجهك وقوامك وثغرك .. كلهيب الصحراء .. فهل أجدك كما كنت منتظره ، صابره ، كالامل المرجو وكالطموح المنشود ...
إرتديت ملابسي بسرعه ، ونزلت فلم أسمع صوتاً لاحد ، أين ذهبوا ؟ احسست بالارتيآح إذ اني لا أريد ان اتأخر ، لا أريد حتى الفطور، رغم اني جائع وفي فمي طعم مر ، و وجع سني خافت ولكنه ينغزني متحفزا ليصيح بالالم ، تسللت نحو الباب الخارجي، والقيت نظره على هندامي في مرآة مستطيله قريب المدخل ، وهالني ما رأيت ، وجه متعب .. ولحية كثه وعينان منتفختان .. وتملكني الغيظ وانا ابصر الساعه ، فصعدت السلم قفزا كي احلق ذقني وافرك وجهي من جديد بالماء والصابون .
نزلت ثانية ، فكانت امي تدير قرص الهاتف ، حييتها فعافت ما بيدها وقالت انها تركتني لارتاح .
أي راحه . انني انتظر محترقاً ان أبصر وجه عشتآر ، والى ان أصل الى الدائره .. ساحسد قدرة الطيور ، وانظر في السماء باحثاً عن طائره ..
وانزلقت من الباب بخفة دون أن اخبر امي ، وكان همّي أن أصل قبل ان يتفرق الموظفون كل الى منزله ، فتغيب هي في الزحام .
حرارة الجو على أشدها في بدايات آب ، والطريق ليس بعيداً ولكنني عجول ، وكل عاشق عجول ، وكل عاشق فيه مس من جنون ..
ما شكلها الآن ؟ كبرت ؟؟ إزدادات جمالاً ؟ ازداد وزنها ام ضعفت .؟؟ كيف سيكون اللقاء ؟ ما شكل اللهفه ؟؟ ما طبيعة الحنان ؟؟ ما الذي افعله بالضبط ساعة التقاء العيون ، هل امثل ؟ أظل طبيعياً ؟ أفتعل حركة ما ؟؟ أقول شيئاً ؟؟ أسكت على الاطلاق ؟؟ لكن السكوت ، كما يقول صالح الدايم ، أرخص انواع الفلسفه .. أيّة فلسفه ؟؟ هل تسمّي حيرتي وذهولي فلسفه ؟؟ يا عزيزي ان عشتآر ليست مثل خطيبتك على أية حال ، خطيبتك البعيده المشغوله عنك ، ليست مثلها ,, يآ عزيزي .. عشتآر .. هي الربيع والنماء ، الرقه والحنان .. حبي الذي لا ينتهي .. أنا آتِ يآ عشتآر .. ها هي الاشهر الحزينه تنتهي ، ويعود الطائر الجريح ليرفرف امامك رمزاً للانطلاق والحريه .. والحياة الجديده .
حركة الناس لا تنقطع في الساحه . وكل لحظه يخيل لي انني سأرى بينهم أوديشو وجبوري وعبد الله وصالح والاخرين .. سيغير أوديشو نظرته ، فدوران الارض حقيقه .. سيعتبر ما قاله كذباً ومراوغه استلم من اجله مكافأه من جبوري تقديراً للتخلف وتشجيعاً للجهل ، جبوري يمزح بالطبع ، يسخر من نفسه ، معلم بائس ، والذي يحيرني حقاً .. لماذا سجنوا أوديشو ، وكيف يمكنني ان اقنع الشيخ المتجهم بان الدنيا ليست سجناً للمومن وجنة للكافر ؟ ها هي الدنيا جميله ، متحركه ، فكيف يمكن مقارنتها بالسجن الكئيب ؟؟
عشتآر .. انتِ جزء مني .. جزء ضائع ، منفصل ، انتِ ضلع من ضلوعي وها انا احث الخطى رغم الحر وقذارة الرصيف كي التقي بك فتعود الروح ويصير للحياة طعم ومعنى ، اذ لا بد ، كما يقول صالح ، ان يكون هناك ما نفكر فيه ونعيش من أجله , شيء حقيقي .. فيه حياة وفيه مجال واسع للتضحيه ، أمل ما ، وجه ما ، اسم ما ، او اي شيء ، أليس من حقي ان ادافع من اجلك كما يدافع صالح من اجل مبادئه التي سجن من اجلها وأكل حتى التخمه من الرز المتعفن الذي قتل المئات ؟؟
القيت نظره على ملابسي ، نظيفه ومكويه وكأنني تركتها منذ أيام وليس منذ أشهر ، ملابسي القديمه لمحتها مركونه قرب الحمام ، ستدعكها في الطشت حتى تؤلمها اصابعها ، ربما عقمتها وربما اتلفتها ، فهي تحب ان تراني نظيفاً معافى ، لكن ملابسي كبرت علي او انني فقدت شيئاً من وزني .. وستنتبه عشتآر الى ذلك ، وسترسل لي سراً – لفة كباب لذيذه وسأمضغها شاكراً قانعاً كما يفعل أبي بكتبه القديمه .
واجهتني الدائره على نحو مفاجيء ، حتى وصلت ؟ ( هل ثمة ما تفكر فيه ؟ .. انت تتحدث كثيراً مع ذاتك ؟)) سألني صالح الدايم ، وحاولت ان ابعد وجهه والتفت الى واجهة الدائره اتفحص ما الذي تغير فيها ، لكنه ضحك وقال : قضيتنا واحده في الجوهر .. لا تخجل ، انت تحب ، وانا احب أيضا .. خطيبتي تنتظرني ، ترى ما الذي فعلته خطيبتك حين ابصرتك عائداً ؟ ستموت من الغيض لو جئت الان ورأيت كيف ستطفر عشتآر من وراء المكتب ، فتتناثر الاوراق وتتعلق برقبتي فأدفعها برفق واذكرها بأننا في دائره وان الناس تمر بكثره في الممر تراجع بخصوص معاملات شتى .
- حمدا لله على السلامه !!
من ؟ التفت قبل ان ارتقي السلم فاذا به حسون الفراش يلحق بي لاهثاً وفي يديه صحف المدير العام كما هي العاده .
- اهلا وسهلا .. مبروك ..
وعانقني بحراره ، تهدم حسون ، وملابسه التي اعطيتها له ذات يوم زالت الوانها الزرقاء وظل منها خيط سمائي فاتح ، قبلني مره اخرى وهو يحدق في وجهي مستبشراً ، وسألته على سبيل المجامله :
- لقد كبرت يا عمي ابو زهره ؟!
لف الصحف و وضعها تحت ابطه واخرج علبة سجائر عاديه ، قدّم واحده فأعتذرت وخرجت كلمته محترقه مع الدخان :
- أووه .. مصائب حصلت بعدك .. مصائب ..
- خير ؟؟
- ام زهره ..
كدت اصيح ( الفراشه ) اذ كانت تعمل معه في خدمات الدائره وتنظيفها ، أمرأه طيبه تتلفع بالسواد وتعمل طول النهار ، ولا تبخل علينا بأستكانات الشاي فنجمع لها كل شهر ما يرضيها انا وعشتآر لقاء ما تقوم بيه من دور حيوي ايام الخصام ، حين أزعل لسبب عابر وحين تبتعد عشتار بسبب الغيره ..
وصحت كالمأخوذ :
- ما بها ؟
فقال الرجل وهو يجهش بالبكاء بلا دموع :
- الى رحمة الله ..
- بماذا ؟
- اكل صدرها المرض .. المسكينه لم ترتاح يوماً ..
طال وقوفنا على السلم ، فقلت كي الفت انتباهه الى مسأله اخرى تهمني اكثر من اي حديث آخر :
- والجماعه ؟
فنظر في وجهي بعينين دامعتين وهز رأسه بلا رغبة ورمى عقب السيكاره ثم فتح الصحف وقال :
- خذ واحده لك .. تستاهل ..
- أشكرك .
واندفعت الى الداخل .. نفذت من بين الممرات وأملي ان لا أجد احدا يعيقني عن غرفة المكتب .. اقتربت فرفس قلبي اضلاعي رفسة مجنونة حمقاء ، كان يريد ان يخرج ليراها قبلي ، وظل يصطفق في صدري كعصفور محصور .. دفعت الباب ، فطالعني وجه رجل عجوز خلف المكتب ، ماذا جرى ؟ لم استطع التراجع فسلمت عليه وسألته عن عشتآر ، ودون ان يكلف نفسه عناء الجواب أشار بيده اشارة خاصه فهمت من خلالها انها في الغرفة المجاوره ، الغرفه المجاوره ، هي اذن في غرفة الاوراق ، في غرفتي .. تخبط قلبي في صدري على نحو ملحاح مزعج ، وتنفست بعمق كأنني امنحه شيئا من الهواء كي لا يختنق في صدري ويموت ،

يتبع




اووووف
زين تأخرت اني عشان ما اتحمس ولا انتظر


 
 توقيع : حلم



رد مع اقتباس
قديم 04-28-2018, 05:30 PM   #57


الصورة الرمزية حلم
حلم غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 12
 تاريخ التسجيل :  Jul 2016
 أخر زيارة : 05-17-2018 (04:43 AM)
 المشاركات : 11,399 [ + ]
 التقييم :  883
لوني المفضل : Gray
افتراضي



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إأحســــآااس
عشتار نجمتي إذ تعشق الأفول
هبّت من الاحلام
وغيبتني في ممالك الذهول
صارت نقطة في هالة القمر



من القائل؟
عماد ؟


 
 توقيع : حلم



رد مع اقتباس
قديم 04-28-2018, 05:49 PM   #58


الصورة الرمزية حلم
حلم غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 12
 تاريخ التسجيل :  Jul 2016
 أخر زيارة : 05-17-2018 (04:43 AM)
 المشاركات : 11,399 [ + ]
 التقييم :  883
لوني المفضل : Gray
افتراضي



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إأحســــآااس
(8)

تنفست بعمق .. كأنني امنح قلبي شيئاً من الهواء كي لا يختنق في صدري ويموت .
دخلت الغرفه ، رفعت رأسها عن الاوراق ، طالعتني عيناها المرسومتان بعناية ، وفمها المفتوح كأوراق زهره ، الجمال والنظافه ، عطر الياسمين ورائحة الاقحوان ، وها انا اعود من رحلة العذاب ، ولن يكبّل طاقتي بعد اليوم احد ، ابتسامه تكفي لجعل هذه الدنيا جنه ، وليذهب الحاقدون والخونه والجواسيس الى الجحيم .
جابهتني ببرود ، فقلت متحججاً :
- صباح الخير ؟!
وجلست دون دعوه على كرسي قبالة منضدتها ، فقالت :
- أهلا وسهلاً ...
تجددت غرفتي ، الدواليب وملفات الحفظ والكراسي وبدت عشتار في كامل اناقتها مع ميل قليل للبدانه ظهر واضحاً على عنقها وزنديها العاريين ، ضغطت زراً الى جوارها فقلت لها :
- مبروك .. المكان الجديد
فقالت بحياد :
- أشكرك ..
دخل أبو زهره يحمل صينيه وقدح ماء بارد فقالت :
- شاي للأستاذ ..
فنظر الىّ أبو زهره نظرة حنون ، تكمن خلفها قصة كامله لم يرو منها الا الشيء القليل وغلبته المشاعر فظل واقفاً وخمنت انه سيقتل عليّ الوقت بحكاية مرض زوجته و وفاتها ، ولكنه قال وهو يشير اليّ :
- أنت أنزه وأشرف شخص عرفته ، ولكن ظلم الناس كافر ...
فانتبهت اليه عشتآر بلا أرتياح ، فقال :
- لا تهتم ، الشمس لا تُحجب ، وسيظهر الله الحق .. لو كانت ام زهره عائشه الان ..
وهز يده حائراً ، ومضى .. فقلت لعشتآر :
- وأنتِ .. لم تقولي شيئاً ؟!
حدقت في عيني مباشرة ، وقالت :
- ماذا أقول ، لقد أحرجتني في الدائره كلها ..
- ماذا ؟؟
- سمعتك على كل لسان ..
- لم أفعل شيئاً ، وانتِ تدرين بموضوع ....
فقاطعتني تتحدث بلهجة منفعله لم اعهدها فيها :
- انا لا أعرف شيئاً .. انا غشيمه .. عمياء !!!
- ولكن ؟!
- فتاح حدثني عن كل شيء ... مع الأسف ...
وجمعت الاوراق ، فلمحت خاتم الزواج في كفها اليسرى ، وسألت كمن لُدِغ :
- تزوجتي ؟
- نعم
- مبروك .. عبد الفتاح .. أليس كذلك ؟؟
أطرقت .. فنهضت ، كنت افرغ انفعالاتي بالضغط على الجريده الملفوفه بين اصابعي ، وخرجت منها وطعم مر ، يملأ فمي ، لقيني ابو زهره حاملا الشاي ، فأعتذرت ، وطرح الصينيه بما فيها وتبعني وهو يهمس :
- تزوجت .. وكم تكلمت معها المرحومه فلم ينفع .. قالت لن ينفعني شخص سمعته سيئه ...
- سمعتي أنا ؟؟!!
- نعم .. أنت لم تدر بالذي أشيع عنك ؟
- ما الذي كانوا يقولونه ؟
نكس ابو زهره رأسه ، ثم قال بصوت مرتفع احرجني امام الماره :
- انت أشرف منهم جميعاً ، لا تهتم .. لِمَ لَم تسلم على الجماعه الباقين ؟
- سأذهب الان
- متى تعود الى عملك ؟
- سأذهب الان ...
- مع السلامه ..
مضيت لا ألوي على شيء ، قطعت الميدان بسرعه كأن أحداً يتبعني ، وتوغلت مع الماره على رصيف شارع الرشيد أحث الخطى بلا هدف ، كنت محطّما ، يائساً ، غاضباً كأول يوم دخلت فيه السجن .
وبدا لي شارع الرشيد قصيراً لا يكفي لرحلتي التي أود ان لا أقف بعدها .. أمشي .. امشي .. حتى تكل أقدامي واسقط في مكان ما .. مهجوراً ، متروكاً .. منسيّاً بلا امل .
نفّذ عبد الفتاح خطته بمهاره ، وقطف أجمل زهره ، شم رحيقها حتى لم تبق سوى كومة أوراق على منضدتي القديمه ، شوّه سمعتي وضرب ضربته الرهيبه فأغتال اجمل ما في الحياة ، أغتالني دون ان يميتني وسلب تلك الذكريات ، وذلك العالم الساحر الذي أغرقت نفسي فيه كأمل قابل للتحقيق .
ليتني أعرف عنوانك يا صالح مجيد الدايم ، كم أشعر بحاجه اليك الان ، ولن تستطيع يا جبوري ان تضحكني حتى لو رويت لي كل ما تحفظ من نكات سخيفه ، ايها الشيخ اين انت لأردد مثلك عبارات لا افهم لها معنى .. لكن أين تذهب مني يا عبد الفتاح و والدي يعلق مسدسه أمامي وكأنه يدلني على اداة الجريمه ويحرضني دون أن يعلم على الانتقام ؟ جريمه ؟ قتلك ليس جريمه ، بل إحياء للعداله وموت للظلم والطغيان .. فلم يا الهي تمنح عبد الفتاح الصحه والعافيه ليعبث بحياتنا ، فيما تنهش عصيات كوخ صدر ام زهره .. تلك المرأه الطيبه ؟؟
كنت أتطلع في وجوه الماره علّني اجد صالح الدايم ، سأناقشه حتى ينشف ريقي .. يأ أخي ماذا تقول ؟
قضيتنا واحده .. كيف .. لا في الجوهر ولا في المظهر .. اجلس لاناقشك .. لا تزعل .. اما ان تقنعني واما ان اقنعك .. ان اقنعتني فأنا معك وان اقنعتك فلا تعذبني بترديد اشعار المتنبي الذي تهزأ بالموت وتحتقر التافهين ، ناقشني يا صالح الدايم والا فان الجنون يتربص بي وإلا ما معنى قولك ان التأريخ يصنع ولا بد ان نشارك فيه .؟ ثم اخبرني ما معنى الحياة إن لم تمتليء بعشتآر .. كم تبدوا أيامي خاويه وتافهه بدونها ، تلك كانت صورة ايامي الماضيه وانا أعرف نفسي ؟؟
انت نفسك قلت لي :
- عشتآر تعني الخصب والحياة فكيف يمكن لانسان ان ينسى ذلك ؟
لماذا تركتني وحدي إذن أتخبّط بلا هدى وبلا يقين ؟!

وجدت نفسي أقطع ساحة التحرير ، وبدا نصب الحريه متحركاً في شمس الظهيره ، بدا لعيني مثل صورة حيّه متموجه وركزت انتباهي في صورة شخص يحطم قضبان باب حديد ، لم اتبين ملامح اخرى ، وشعرت بالظمأ ، والتعب ، فدخلت ( كيت كات ) لأرتاح ، كان المحل صغيراً ، وعدد قليل من الزبائن يجلسون صامتين يستمعون بأنتباه اغنيه لأم كلثوم (سيرت الحب ) ، كانت الجريده ما تزال في يدي وقد عرقت كفي فأمحت سطورا أو سودتها .. بسطتها امامي ، وشربت قدحاً من الماء كان متروكا على الطاوله ، الطعم المر ما زال في فمي فما الذي سأتناوله هنا ، وفطنت الى انني لم اتناول طعاماً ترى لم اتعب نفسي على هذا النحو المؤلم ، ومن مكاني ، بحركه بسيطه الى الوراء ، كنت ابصر جزءاً من نصب الحريه ، غارقاً في الشمس والضوء ، وسمعت صالح الدايم يقول : قلت للحريه اين ابناؤك ؟ قالت : واحد مات مصلوباُ و واحد مات مجنوناً والثالث لم يولد بعد .
كان يومها حزينا متضايقاً مما يفعله ذياب ابو الحيه ، وقال له : ان ما تفعله ليس سوى تهريج لا معنى له ، غير ان ذياب نهض غير مبال بما سمع ، و وزع بيننا عيدان الثقاب ، ولما انتهى وقف في المنتصف وعمل حركات بهلوانيه غريبه وقال :
- الان ايها المتشككون في قدراتي العجيبه ، حاولوا ان تكسروا الاعواد التي في ايديكم ..
ضحكنا من سذاجته ، ها .. ما أسهل كسر عود الثقاب ، ولكن العود لا يطاوعني ، يا ساتر ، ما هذا ؟ .. حاولنا جميعا دون جدوى ، بل ان صالح فقد اعصابه وظل يضرب العود بقدمه دون جدوى ، فضحك ذياب ضحكه مجلجله متشفيه ثم قال : هاتوا .. وجمع العيدان وحطمها امامنا بسهوله ونحن نتطلع حيارى مذهولين .
سمعنا منه بعد ذلك حكايات غريبه عن زوجاته الاربع ، وعن اولاده العشرين ، وعن سر عدم مراجعته لأي طبيب في حياته وعدم اخذه لأي علاج منذ دبّ على الأرض ..وسأله جبوري : وماذا تفعل ان إشتد عليك مرض ما ؟؟ قال ذياب : اتناول ولمدة أربعين يوما على التوالي سمك – الجرّي – وفي اليوم الحادي والاربعين افرغ معدتي تماما فأبرأ من كل داء .. يا ساتر .. من أي شيء جبل هذا الرجل ، يا ساتر .. من أي كوّة مظلمه خرج وبأي طريقة غريبة يعيش وقال مخاطباً صالح الدايم بتحد وتشفّ : ها .. هل صدقتني ؟
فقال صالح :
- انت أشبه بساحر ،ان لم تكن ساحراً بالفعل ، وقد تكون قدرات خاصه ، لكنها في النهايه مجرد تهريج ، وشعوذة تقبض الروح .

وتخيلت نفسي امسك سيفاً واقطع اعناق ذياب واولاده واحداً أثر الاخر .
لم يأت النادل ليسألني ماذا أريد فقد انشغل بزبائن جدد ، وأم كلثوم تؤكد آرائي بأن من الصعب نسيان من نحب ، ولكنها تكرر الامر على نحو مدمّر ، ولم أجد في نفسي اي رغبة لاي شيء ، وكان النادل يمرّ من أمامي وليس بمقدوري ان افتح فمي واطلب شيئاً .
نهضت وغادرت المكان ، بدت الظلال تزحف متيحة فرصه المسير بعيداً عن لهيب الظهيره ، وانفتح امامي شارع السعدون عريضاً مريحاً للاعصاب ، وامام سينما النصرتوقفت اتطلع الى صور الفلم المعروض ( العازف ) فلأمض الظهيرة هنا واعود الى البيت في المساء ، عبد الفتاح وبقية الجلاوزه سيسرحون ويمرحون وانا اسفح وقتي في الشوارع ، قطعت تذكره ، والتهمت بلا شهية اللحم ( الكص ) فآلمني سنّي ، واتخذت مجلسي في القاعه ، بين المشاهدين ، أتابع الصبي الذي يضع الاوركديون بين ذراعيه ويبحث عن مكان هاديء يعزف فيه ، كان حائراً مثلي ، والمنطقه تبدوا كانها سوق الصفافير الذي مررت به مسرعا فصدع رأسي ،أين عمل المخرج هذا الفلم ، حاولت ان اتبين ملامح المدينه ، بيوت قديمه ، شوارع متسخه واناس تغدوا وتروح بلا همه كانها تحمل على ظهورها الصخورالثقال ، ومن الترجمه التي تظهر فوق الصوره فأقرؤها بسرعه علمت ان العازف فتى موهوب ولكنه لا يجد مكانا يعزف فيه ، وقد سئم العزف في الصالونات الكاذبه التي يزورها الساده البلداء اصحاب الياقات المنشاة والسيدات المتصابيات ذوات التنورات المضحكه ، كان يعزف فلا يجد من يسمعه ، بل يعزف فلا يكاد يسمع صوت الآله التي تروح وتجيء بين ذراعيه كانها تتلوى وتصرخ من ألم حاد .
وقال الفتى : ايها الناس .. ايها الماره ألم تفهموا ما قاله بتهوفن من ان الموسيقى هي اسمى من كل حكمه ومن كل فلسفه ؟!
ويعاود العزف ، فيتواصل الصخب والضجيج ، اخيرا نهض وفي عينيه دمعتان ، كان يحاور نفسه ، وبدت الآله ثقيله ، وتطلع الى المحلات والى الباعه والى السيارات وقال : متى تفهمون معنى الموسيقى .. متى تسمعونني ؟ وسار خطوات اخرى وصرخ في الماره : الموسيقى ، تقولب السلوك ، ولهذا فهي تسهم في تجديد القضايا الاجتماعيه والسياسيه .. هكذا قال افلاطون ايها الماره .
وانتخب مكانا وسط الصخب ، وشرع يعزف ، وعلى الشاشة ظهرت عبارة " سأظل أعزف حتى اذا تلاشى صوتي بقيت موسيقاي ترن في ذاكرتكم ، لا بد ان الاحقكم الى منامكم ولا بد ان تسمعوني " .
وعزف وعزف وشيئاً فشيئاً طغى صوت الآله على الضجيج ، توقف بعض المتحاورين ، سكتت الباعه عن النداء المزعج ، توقفت صبيّه شقراء وابتسمت له فابتسم وكأن ابتسامتها و وجهها الجميل جدّدا عزمه ، فقد بدت يداه اكثر نشاطاً وهو يحرك الآله ، وتجمهر حوله الناس ، وجلس البعض الآخر ، وتوقفت سياره عابره فتوقف الاخرون ، وكان صوت الآله العذب يطغي على المكان وطغى على الصاله الغارقه في الظلمه ، وشعرت بالالم حاداً في سني ، فنهضت وتركت السينما بعد ان افهمت الرجل الجالس عند الباب اني مريض وقد اتقيّأ ، و وجدت ان الظهيره لم تنته بعد ، وضوء النهار قوياً في الخارج ، وفكرت ان الفتى المخلص لفنه وجد من يستمع اليه فمن يستمع اليّ ؟ وكان صوته يلاحقني " تبتديء الموسيقى حيث تنتهي اللغه ، هكذا قال هوفمان " فما رأيك يا صالح مجيد الدايم بما يجري ، وهل وجدت من يستمع اليك في هذا الجو الصاخب ؟ أما أنا فقد استمعت اليك كثيراً وفهمت ما تريد ، واود ان اعود الى البيت لأنام ، سوف انام بعمق ، لا أريد ان افكر بشيء على الاطلاق .
غير اني لم اعد ، انفقت نهاري في تجوال سخيف ، وادركني الليل وانا احث الخطى مره اخرى الى باب المعظم ، وحمل اليّ الليل نوعاً من الكآبة الجارحه ، فحثثت الخطى نحو الدار ، وانا أردد ما قرأه عليّ جبوري :
(( أهو حب كل هذا ... خبّريني ؟! )) .


يتبع

اوووو
بعد كل هالعشق
مسكين عماد
كسر خاطري
حسبي الله على عبد الفتاح
بس عشتار كيف حبت عماد وصدقت عبد الفتاح
ماحبته زي حبه الها
والا ماكانت صدقت وتزوجت
كنت متلهفة وكلي شوق
اشوف كيف للقائهم يكون
ومن اول كنت حاسة ان عشتار بتتركه


 
 توقيع : حلم



رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:04 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. Hosted By IQ Hosting
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
new notificatio by 9adq_ala7sas